صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

الفساد

672 مشاهدة

7 مارس 2018
كتب : طارق رضوان



ذات يوم. وقف رجلٌ طويلٌ نحيلٌ من رجال نظام بائد. كان عضوًا بمجلس الشعب (بالتزكية لخطورة منصبه). استجمع الرجل ما بداخله من طاقة صوتية ليبدو صادقًا وشريفًا ومقنعًا. وراح يصرخ فى قاعة المجلس مشيرًا بيده وماطّا شفتيه آسفًا وقال متحسرًا: «الفساد فى المحليات وصل للرُّكَب». فصفَّق الجميع. وكتبت الصحف تحية لرجل النظام الشريف الجرىء. وتغنَّى الموالسون من الكُتاب بمناخ الديمقراطية السائد. وعند هذا الحد انتهى كل شىء. ولم يحدث شىء. تبدلت الأحوال. فأصبح هذا الرجل خلف القضبان متهمًا بقضايا فساد. وخرج بريئًا بقانون وضعه الفاسدون ليحموا أنفسهم. وقتها كانت الدولة رخوة وفاسدة. تطورت سريعًا لتصبح دولة الفساد . تلك الدولة انتهى عصرها.

لم يكن صاحبنا هذا هو الرجل الوحيد ممن كان يتمتع بازدواج الجنسية التى انتشرت فى مصر منذ منتصف السبعينيات. جنسية المنصب وجنسية الفساد. فقد كان المنصب وقتها أبديّا. ولو حدث حرج فى بقائه بعد أن فاحت رائحة فساده انتقل إلى منصب آخر أو وظيفة أخرى كبرى. يُكرَّم ويأخذ الأوسمة. تلك الشريحة كانت ترسًا من تروس ماكينة ضخمة من الفساد. منظومة متكاملة. منتظمة ودؤوبة. متحدة وقوية. حتى انهارت الدولة من بين أيديهم. وزُجُّوا خلف القضبان. فظهروا بالمسابح بين أصابعهم وفى كف يدهم المصحف. وقد ظهرعليهم الورع والتقوى. وبدوا وكأنهم ضحايا. كانوا يصلون جماعةً فى مسجد السجن. الصلاة على أوقاتها. وعندما حصلوا على البراءة. انزوى الذكى منهم واختفى عن الأعين. والبعض الآخر أصبح مُنظرًا ومُعلقًا وناقدًا على حال الدولة حاليا. تغيرت تلك الدولة الآن. وتطهرت. التطهير ليس كليّا بطبيعة الأمر. فحجم الفساد فى مصر فى العقدين السابقين تخطى الحدود. ومحاربته تحتاج إلى وقت وجهد وإرادة. وهى عوامل متوافرة. لكن الحرب ضد الفساد تطول. وهو إحدى أهم سمات الدولة القوية. وهناك من القضايا التى أعلن عنها مخجلة طالت مناصب كبيرة. من وزير إلى محافظ إلى رئيس جامعة إلى موظف صغير. لا فرق بينهم. طالما تجرأ وقام بفعلته اللصوصية تلك. ما نعرفه قليل. بل هناك قضايا لم يعلن عنها. مخجلة وفاضحة؛ خصوصًا لو عرفنا أصحابها. وفى الطريق قضايا أخرى لا تقل فجاجةً عمَّا أُعلن عنه. وهو ما يدل على أن الدولة لديها الإصرار والعزيمة والإرادة. ولديها القوة لمحاربة الفساد الذى ينخر فى جسد دولة منهكة. مصر أُنهكت خلال السبع سنوات الماضية بما فيه الكفاية. ولولا أن صدر الأمر من الرئيس عبدالفتاح السيسى لجهاز الرقابة الإدارية وجميع الأجهزة المعنية ولولا يقظة الرجال الشرفاء لانحدرت تلك الدولة للقاع. هناك رجال أشداء لا يهمهم اسم الفاسد ولا يهابون منصبه. يهمهم فقط مصلحة البلاد وتطهيرها من الفاسدين. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. فى وقت أقسم الفاسدون اليمين بحماية البلاد وسلامة أراضيها. ورغم ذلك ظنوا أن مناصبهم تحميهم من العقاب. فمن البديهى أن الفساد ينتشر عندما يشتد الإغراء لارتكابه. وعندما يسهل ارتكابه دون عقاب. أى أن الأمر يتوقف على شدة الرغبة فيه ودرجة القدرة على تنفيذه. وفى ظروف اجتماعية معينة كتلك التى سادت مصر فى العقدين الآخرين اشتدت الرغبة والقدرة معًا. فارتفاع الطموحات مع ارتفاع معدل الحراك الاجتماعى والتضخم من ناحية وزيادة السخط بسبب التدهور فى توزيع الدخل من ناحية أخرى أدى إلى اشتداد الدافع إلى انتهاز الفرص المتاحة لاستغلال النفوذ فى سبيل الصعود الاجتماعى أو على الأقل تجنب الهبوط . ولكن كان يحدث فى نفس الوقت تراخ فى قوة الدولة مما جعل الراغب فى استغلال النفوذ أقدر على تحقيق أغراضه مما كان عليه الحال فى ظل دولة أكثر قوة . أو فى ظل نظام من أولوياته محاربة الفساد. ففى العشرين سنة الأخيرة تضافرت عدة عوامل قوية لانتشار الفساد بين الشرائح المختلفة فى المجتمع المصرى العليا والوسطى والدنيا بدرجة لم يُعرف لها مثيل. لا فى السبعينيات ولا فى الستينيات والخمسينيات ولا فى عهد ما قبل الثورة. دولة ضعيفة فاقدة للقدرة أو حتى الرغبة فى معاقبة الخارجين عن القانون. ولا تملك أى مشروع قومى أو هدف وطنى يجتمع عليه الناس. وتعلق أهمية كبرى على رضا القوة الخارجية التى تحميها وتسمح لها بالبقاء فى الحكم. وتعطيها المعونات أهمية تفوق بكثير ما تعلقه على رضا الناس. فى وقت انكشفت فيه انكشافًا غير معهود على العالم. وعلى مستويات الاستهلاك العالية فى الخارج. وأصبح المصدر الأساسى أو الوحيد لكسب احترام الناس وحسدهم هو امتلاك ثروة كبيرة واستعراض السلع الاستفزازية أمام الناس . فقد كانت التجارة فى شراء شركات الكبرى الخاسرة والمصانع المملوكة للدولة بأبخس الأسعار وبيعها لمستثمر أجنبى بسعر مرتفع أحد أهم عوامل ثراء كثيرين من هؤلاء التجار الخونة ثراءً فاحشًا. وقت تدهورت فيه مكانة العِلم والشهادات الجامعية والموهبة. بل حتى مكانة الوزراء. فلم يعد أحد يبالى بمعرفة أسمائهم. ولم يشتهر منهم إلا من نجح فى استخدام نفوذه لزيادة ثروته بدرجة تزيد على المعتاد. فى نفس الوقت زاد الضغط الخارجى على الدولة  لبيع شركة بعد أخرى من شركات القطاع العام وللتساهل الشديد مع المستثمر الأجنبى والخصخصة وقدوم الاستثمارات الأجنبية وكل ذلك أوجد فرصًا رائعة لزيادة ثروات الكبار. كما وجدت فرص رائعة لزيادة الثروات بقيام الدولة ببيع أراضيها لأصحاب النفوذ بأسعار زهيدة. ولكن سرعان ما تتضاعف ليبنوا عليها قصورًا شاهقة ويعيدوا بيعها بالأسعار الجديدة. ولكى تكتمل الدائرة وتتضافر المصالح ويتوافر المناخ الآمن للفساد تم التزاوج والمصاهرة بين المال والحُكم. بين من له سُلطة اتخاذ القرار. ومن لديه مصلحة أكيدة فى نوع القرار الذى يجرى اتخاذه. فأصبح لا يثير الاستغراب أن يعين ستة وزراء فى حكومة واحدة يشرف كل منهم على وزارة وثيقة الصلة بنشاطه التجارى قبل اعتلائه الوزارة وبعده. وهو أمرٌ كان يثير ضجة كبرى فى عهد ما قبل ثورة يوليو إذا حدث وتجرأ أحد عليه. إذ كان يعتبر من قبيل تضارب المصالح الخاصة مع المصلحة العامة مما يستحيل قبوله فى أى دولة يحكمها القانون. فأصبح من الممكن حدوثه دون أن يثير أى جلبة. من الممكن أن نتصور فى ظل هذا كله حجم الفساد الذى لا بُدَّ أن يستشرى بين الشرائح الاجتماعية القريبة من السُلطة أو القادرة على الاقتراب منها. فحجم القروض التى أعطتها بنوك الدولة دون ضمان لأشخاص يهربون بها إلى الخارج ولا يسددونها أكبر دليل على حجم الفساد الذى وصلت إليه الدولة. وكانت قضية نواب القروض الشهيرة هى أكبر مثال فاضح لتلك المرحلة. فقديمًا وفى ظل الدولة القوية. كان مجرد أن يحدث هذا بين الشرائح العليا فى المجتمع يقابل بحزم فيرتعش كل من تسول له نفسه ارتكاب جريمته. وهناك عوامل أخرى تعمل على انتشار الفساد فى شرائح المجتمع الدنيا والوسطى. كان مجرد استمرار الزيادة السريعة فى السكان مع تراخى جهود التنمية وانخفاض معدل نمو الدخل ابتداءً من منتصف الثمانينيات بعد انتهاء فورة الهجرة وارتفاع معدل البطالة وازدياد الاكتظاظ بالسكان فى الأحياء الفقيرة ونمو المساكن العشوائية ونمو ظاهرة أولاد وبنات الشوارع عاملًا قويّا بذاته لدفع الناس على الخروج عن القانون. إذ زاد باستمرار عدد الأشخاص الذين لا يستطيعون مجرد البقاء على قيد الحياة دون الخروج عن القانون. فقد فسدت السمكة من رأسها. صحيح أن الفساد موجود فى كل دول العالم حتى الكبرى منها. إلا أن الفساد فى دولة تعانى اقتصاديّا كمصر أمر يزيد من أعبائها . وهو ما انتبهت له الدولة الآن. لا يظن أحد أنه بعيد عن المراقبة وبعيد عن العقاب مهما كان منصبه أو نفوذه أو قوته. عندما كان الفساد أسلوب حياة كان الفاسد أقوى من الدولة. لكن الدولة القوية الحالية استعادت التوازن وقبلت التحدى واتخذت القرار. وسينفذ. •



مقالات طارق رضوان :

يا ولدى هذا جيشك العظيم
وبدأت الحرب
ثقافة السياحة والمتاحف
ثورة ثقافية
(#نحن نسجل) الإرهابية
قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

يا ولدى هذا جيشك العظيم

ولدى العزيز..
 أكتب إليك وإلى كل أبناء جيلك ممن يتعرضون الآن لأشرس وأخطر حرب تمر بها الأجيال وتمر بها البلاد. حرب ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook