صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

البحث عن المستقبل

673 مشاهدة

21 مارس 2018
كتب : طارق رضوان



مازال الماضى يفرد مظلته على كثيرين منا. إما هروبًا من الواقع. أو خوفًا من المستقبل. اطمئنانًا للوضع القائم بحجة الاستقرار والخبرة. وتناسوا أن العالم يعيش على رمال متحركة.  تبتلع  كل غافل. وتغرق كل جاهل بطبيعة ما يحدث من تطور فى العالم. ومصر طوال تاريخها هى أمة مستقبل. تسبق محيطها بشكل مذهل. فقط عندما تريد. لأنها تستطيع. ودوما مصر تستطيع.

برؤية أخرى. وبرغم ما حدث من فوضى وتشرذم فى الأعوام السبعة الماضية. فإن مصر شهدت تطورًا رهيبًا. ظهرت الهوية المصرية كأحد مكونات بقاء تلك الأمة العتيدة. ظهر الولاء الشعبى لجيشها. وليومها الآمن المعتاد. ولحياتها الاجتماعية الصلبة. وصبرها وشموخها وجسارتها. أصبحنا نذهب لصناديق الانتخاب ننتخب رئيس الجمهورية بعد سنوات من الاستفتاءات امتدت لنصف قرن. فى وقت محيطها الإقليمى مازال يعيش فى عهد بدايات القرن الماضى فى اختيار رؤسائهم وملوكهم وأمرائهم. إما بالاستفتاءات وإما بالتوريث. وكان المشهد مذهلًا بداية هذا الأسبوع فى تلك الطوابير الممتدة لانتخابات الرئاسة فى الخارج. ذهبوا لينتخبوا لمصر. ولحياتهم الآمنة. تطور المجتمع المصرى رغم أنه مازال هناك من ينادى بعودة الماضى. مستخدمًا عبارات استحسان لما قد مضى. واستهجان للواقع. وتتم المقارنة المغرضة لإثبات جمال ما فات وقُبح الحاضر والخوف من المستقبل. فهناك مصالح وأغراض لبقاء الوضع على ما هو عليه.  فالتجديد  سيطيح برءوس اعتادت   العيش على التاريخ. فتظهر صور ومقالات وبرامج تليفزيونية وبرامج إذاعية تبجل الماضى وتلعن الحاضر. حتى عناوين الكتب فى المكتبات. النسبة الأعلى منها كتب تسرد التاريخ وتتوغل فيه. وعدد الكتب التى تتحدث عن المستقبل نادرة. فانصرف الشباب عن احتواء كتب التاريخ. واستعان بالقراءة لكُتّاب فى مثل سنهم أو لكتابات الغرب الأوروبى. أسياد المستقبل. وظلت كتب الماضى مرصوصة على الأرفف بلا قارئ تغطيها الأتربة. رجال الماضى رغم عددهم القليل فإنهم مؤثرون. يكونون طبقة عازلة لمنع تسرب أى جديد ينعش الحاضر ويعطى للمستقبل أملًا. ولا يمكن أن نظل خائفين من مخاطر التقدم فى العمر فنظل متشبثين بما تعودنا عليه فى الطفولة والصبا. لا مفر لنا من دخول العصر الذى نعيش فيه بكل مخاطره. لأنه أيضًا حافل بكل ما تعد به الحياة من طيبات ومسرات. ولا أمل فى الحصول على طيبات الحياة إلا ببعض المخاطرة. بل إن الظن بالتشبث بالماضى هو أفضل طريق للحفاظ على الهوية، وتميّز الشخصية ليس باجترار الماضى وإعادة تكراره بلا نهاية. بل بالقدرة على مواجهة الجديد وعلى الإبداع فى مواجهة التحديات. صحيح أن فى هذا العالم الحديث أشياء كثيرة كريهة. النهم الاستهلاكى. المادية المفرطة. الإباحية الجنسية. استغلال الجنس فى الدعاية التجارية والسياسية. كل هذا سيئ. ولكن لا مفر لنا مع ذلك من التعامل مع هذا العالم الحديث. لا يمكن أن تقتصر مهمتنا على الصراخ بأن ثقافتنا أفضل. دون أن نحاول أن ننتج شيئًا يُستَوحى هذه الثقافة. وأن نكتفى بإعلان أن قيمنا أفضل من قيمهم. ثم نستمر فى استيراد واستهلاك السلع والخدمات التى ينتجونها هم والمشحونة بهذه القيم التى نعلن رفضنا لها. علينا أن نكف عن التصرف والكلام وكأن من الممكن أن نعيش بمعزل عنهم. إن علاج مشكلاتنا لا يكون بإغلاق الأبواب والانعزال عن العالم والعودة للماضى. وإنما بالأخذ بكل أساليب اكتساب القوة والتكنولوجيا الحديثة على الرغم من كل عيوبها. فإنها من أهم أساليب اكتساب القوة. وتعلم  العلم الحديث هو من الشروط الأساسية لاكتساب هذه القوة. والتظاهر بأننا  نستطيع أن نفرض إرادتنا عليهم ونحن بهذه الدرجة من الضعف اقتصاديًا وإعلاميًا وسياسيًا. هذا التظاهر ليس إلا نوعًا من الانتحار. ومازال لدينا أمل على الرغم من كل ما أصابنا من تدهور. هذه أمة عظيمة. مُنيت بحظ سيئ للغاية طوال الثلاثين أو الأربعين عامًا الماضية. انقطعت خلالها عن مسايرة العالم. حتى يكاد يصح عليها ما  وصفه بها البعض بأنها أمة خرجت من التاريخ. فتفوقت علينا أمم كانت أقل منا شأنًا. وليس لها مثل تاريخنا وحضارتنا وتراثنا. تفوقت علينا فى الاقتصاد والتعليم والإنتاج الثقافى. بينما تراجعنا نحن اقتصاديًا وعلميًا وثقافيًا. نجحت تلك الدول فى أن تحقق لشعوبها مستوى معيشة أفضل. وحظيت باحترام العالم من حولها. وتصدت بنجاح لمن أراد النيل من كرامتها وحقوقها وساهمت فى تقدم العلم والتكنولوجيا بينما جلسنا نحن قانعين وراضين بما يلقيه الينا العالم من بواقى موائده. نستجدى الصدقات من هذا الجزء من العالم أو ذاك. ونستعطف دولًا صغيرة راجين ألا تحرمنا من مياه الشرب والرى. ولم يعد لنا حول ولا قوة نقدم بهما النجدة لأصدقائنا وأشقائنا وننفق ما بقى لنا من مال. أو ما نحصل عليه من صدقة على استيراد سلع الاستهلاك الترفى لكى تنعم قلة صغيرة جدًا بنوع من الرفاهية أقرب إلى الانحلال الأخلاقى منه إلى الاستمتاع بالحياة. لقد تغير العقل البشرى. وتطور تطورًا مذهلًا. فحجم التكنولوجيا التى تصل لكل فرد خلقت إنسانًا جديدًا. إنسانًا عالميا. يميل إلى الانعزالية والفردية. فى البيت الواحد وفى الأسرة الواحدة الفرد منشغل بجهاز فى يده يخاطب به ما يريد. ويتحدث لمن يريد على مستوى العالم. تجده يضحك وحيدًا وتجده يتحدث فجأة بصوت عالٍ. يرفع رأسه ليرى من حوله متسائلا. هل رأه أحد وهو يتحدث؟ فيجد الكل مشغولًا مثله. فتآكلت الجماعية وحلت مكانها الفردية. أو بالأدق حلت الجماعية العالمية. ليس عيبًا أو ميزة فيما حدث. وفيما سيحدث. لكنه سمة عصر. ومن يبتعد عنها خرج من التاريخ. وأصبح  من بواقى زمن مضى وولى. بل وأصبح متخلفًا فى نظر هؤلاء. الماضى الآن فى مصر فى حربه الأخيرة. حرب الوجود. وسيخسرها لا محالة. رغم شراسة المقاومة. فالمهزوم فى معركته شرس لأنه يعرف أن نهايته  اقتربت. لذلك يحيل التراب على كل ما هو جديد. وكل ما هو شاب. وكل ما له علاقة بالمستقبل. لكن رجال الماضى وكراكيبه لا يرون الحقيقة خالصة. فالدولة الآن تسير بسرعة الصاروخ للمستقبل. لا تتوقف ولا تنظر للخلف إلا من أجل اكتساب الخبرات فقط. تمامًا كسائق العربة الذى ينظر إلى الأمام وأمامه مرآة  تنظر للخلف يستعين بها وينظر إليها نظرة خاطفة ليؤمن طريق السير للأمام. مشاريع الدولة التى يقودها الرئيس السيسى كلها مشاريع مستقبلية.  يُطلب سرعة إنجازها لتأخرنا سنوات وسنوات عن تحقيقها. والماضى يريد أن يعطل. فهى ليست لهم. ويوافقون عليها صاغرين. لكنهم يجيدون التعطيل والتشويه. مصر دولة يريدها العالم الآن. نسبة الشباب فيها تزيد على نصف مجتمعها. هم المستقبل. هم الأمل. وشديدو الانتماء للواقع بكل ما فيه. وشديدو العداء لكل ما هو ماضٍ. فهو ليس زمانهم. ولم يروا منه ما ينتمون إليه. لذلك فهم شديدو القسوة على الماضى ورجاله. لا أمل لدينا لو استمر البعض منا يتمسك بالماضى وبلفظ «كان». المستقبل فى انتظارنا ولن يرحمنا لو تقاعسنا عن مسايرته. سنخرج مرة أخرى من التاريخ كما حدث فى الأربعين عامًا الماضية. وهو ما لن يحدث أبدًا. وغير مسموح به. وعلى كراكيب الماضى – ليس سنًا لكنه فكر -  أن يغادروا مقاعدهم. فهم لا يصلحون لمستقبل ولا لدولة المستقبل التى يبنيها الرئيس السيسى. بل هم عبء ثقيل وأحمال لا لزوم لها. •



مقالات طارق رضوان :

وبدأت الحرب
ثقافة السياحة والمتاحف
ثورة ثقافية
(#نحن نسجل) الإرهابية
قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook