صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

المشروع المصرى

267 مشاهدة

6 فبراير 2019
كتب : طارق رضوان



2 – التكوين الاجتماعى

لأنه كبير ضخم وقديم ومستمر، كان مهدًا ومعلمًا ومرشدًا للإنسان. عرفت البشرية الدولة بمفهومها وصفاتها وسماتها وقواعدها من نقطة انطلاقها، من مصر. منذ قديم الأزل تميزت الأمة المصرية بقوة مجتمعها وتماسكه وترابطه واندماجه فى تكوين اجتماعى قوى استطاعت الدولة من خلاله إقامة حضارات ونشرها، وعند الأزمة فى وقت التدهور استطاعت مقاومة الغزو الحضاري وابتلاعه وانصهاره فى تكوينها الاجتماعى، وهى خصال انفردت بها وحدها ليكون هناك تكوين فريد من نوعه.. مرن فى تنوعه.. صلب فى المواجهة وسلس فى فرد مظلته على العالم.

قديمة هى الحياة الاجتماعية على ضفاف النيل، وهى موغلة فى القدم إلى تلك الفترة التى شهدت تحولات الحيوانى إلى الإنسانى واندماج الأسرة فى العشيرة والقبيلة واستقرارهما فى جماعات قروية وسيادة الاقتصاد الزراعى على نشاطات الصيد والرعى والتجوال وظهور أقدم وحدات إدارية كبرى جسدت أقدم الأشكال المعروفة لظاهرة الدولة التى ترجع آثارها إلى 3200 ق. م. يكشف التاريخ عن ملامح واضحة لتكوين الدولة المصرية تبعًا لوظيفة أدوارها من ثلاثة أقسام كبرى هى «الجهاز العسكرى المتخصص فى شئون الدفاع، والجهاز الإدارى المتخصص فى شئون التوظيف والتدريب وأعمال الضرائب والمالية والاحتفالات الدينية وتطبيق العدالة، وأخيرًا الأشغال العامة للإشراف على البنية الأساسية للإنتاج وإدارة صناعات الدولة وتنظيم التجارة داخليًا وخارجيًا»، ويقف فوق هذه الآلة الضخمة المتخصصة حاكم يقبض على مركز السلطة بواسطة قوة دفعه للسلطة، وهو الحاكم القوى، وبقوة الحاكم تتشكل قوة الدولة، من تلك السمات القوية لمفهوم الدولة خلق تكوين اجتماعى محدد العناصر الأساسية من حيث وجود أساليب معينة لإنتاج الحياة المادية والروحية وفق قوانين منتظمة تتحكم بهذا الإنتاج واستمراريته ومن حيث انتظام الناس فى جماعات طبقية متمايزة ومتفاوتة القدر فى الثروة والسلطة وتشكل نظاما للحركة الاجتماعية من خلال ما يجرى بينها من صراعات ومن حيث توصل المجتمع إلى بناء التنظيم السياسى الذى يتجاوز القرية إلى المدينة إلى الإقليم المستقل إلى الدولة ذات الحاكم والشعار والإله الموحد واحتكار السلطة فى المجتمع من خلال جهاز لتشريع الحكم وتطبيقه من خلال الحياة الاقتصادية والسياسية والأيديولوجية.. مصر منذ فجر التاريخ أمام تكوين اجتماعى محدد المعالم ينطوى رغم فترات الانقطاع القصيرة على تقسيم معين للعمل الاجتماعى وعلى درجة محددة لتطور القوى الإنتاجية وعلى مستويات بناء اقتصادى وسياسى وأيديولوجى مميز، وعلى منظومة واضحة لتشكيل هذه المستويات، وفى هذه المنظومة استطاع هذا المجتمع بناء حضارة شهدت كثيرًا من عصور الاستمرارية والازدهار، وحفظت لهذا المجتمع قدرًا من البقاء رغم فترات التدهور والانقطاع حتى مشارف القرن التاسع عشر الذى شهد تغييرات نوعية فى معالم هذا التكوين وفى منظومة مستويات البناء على نحو يضعنا أمام تكوين اجتماعى مختلف عن التكوين السابق على هذه الفترة الذى عرفه المجتمع المصرى طوال عصوره السابقة، فمنذ ذلك التاريخ وهو بداية القرن التاسع عشر حتى الآن أى التاريخ المصرى الحديث، ظهرت ثلاثة تكوينات للمجتمع المصرى، متجددة ومتصلة بعضها ببعض لكنها مختلفة فى السمات السياسية والأيديولوجية، كان مشروع «محمد علي» فى بناء دولة عصرية فى مصر والشام، وهى دولة استطاع محمد علي أن ينشئها من العدم بعد عصور من التدهور والاضمحلال طالت مع الغزو العثماني توقف فيها تطور التكوين الاجتماعى، وضُرب مشروع «محمد علي» القوى بواسطة تحالف القوى الأوروبية الكبرى المعارضة لقيام دولة مصرية قادرة تحكم فى مصر والشام وتجدد شبابها بشكل دائم فى تلك الفترة، وهكذا جرى تحطيم أسطول «محمد علي» وتمزيق جيشه بقوة السلاح، مما اضطره إلى توقيع معاهدة لندن 1840. المشروع الثانى كان المشروع التنويرى فى عصر«الخديو إسماعيل» وهو المشروع الذى أراده إسماعيل مشروعًا مصريًا أوروبيًا حديثًا سخر فيه كل مخصصات الدولة ومقوماتها لتطوير المجتمع بشكل عصرى إلى أن انتهى هذا المشروع بالغزو البريطانى سنة 1882. المشروع الثالث هو التجربة شبه الليبرالية التى أعقبت ثورة سنة 1919 وكانت تلك  التجربة جديرة بنقل مصر إلى عصر التقدم الحضارى الذى صاحب إمبراطوريات بدأت فى الظهور حيث كانت الإمبراطورية السوفيتية فى مرحلة التكوين بعد الثورة البلشفية وخروج الإمبراطور الأمريكى من عزلته، لكن تلك التجربة ضربت بكتيبة دبابات بريطانية أحاطت بقصر عابدين وأرغمت ملك مصر يوم 4 فبراير 1942 على تكليف رئيس وزراء معين ومحدد وهو مصطفى باشا النحاس بتشكيل الوزارة، ثم جاءت الضربة القاضية لهذه التجربة شبه الليبرالية عندما أقيمت دولة إسرائيل، وأصبح التهديد الخارجى خطرًا مستوطنًا ومقيمًا وسط العالم العربى، وهو محيط مصر الجغرافى، فهى موقع تأثير حضارى واجتماعى فى محيط عربى أفريقى آسيوى إسلامى وهو محيط حيوى للنظام الرأسمالى العالمى مما يجعلها هدفًا مستمرًا للمراقبة من كتائب حراسة هذا النظام. ومصر من حيث التركيب السكانى والثقافى هى سوق مهمة لاحتياطى العمل المتخصص والمهنى فى التوابع الرأسمالية فى المنطقة، وسوق مهمة لاستهلاك السلع والخدمات التى ينتجها النظام فى مراكزه المختلفة، منذ تلك الفترة أصبحت الدولة المصرية هدفًا لنزاعات إقليمية ودولية انكمش فيها المجتمع ليحافظ على بقائه ويتمسك بصفاته وسماته الاجتماعية بفعل اجتماعى قوى، والفعل الاجتماعى هو دائمًا فعل سياسى مضمونه ممارسة القوة التى لطرف ما للتأثير فى إرادة طرف آخر، لكن تأمين نجاح هذا المضمون فى كثير من الحالات يحتم على ممارسة القوة أن تنزاح عن المستوى السياسى إلى مستويات أخرى للبنية الاجتماعية اقتصادية كانت أو تربوية أو فكرية أو غيرها، فالنظم تنشأ وتظهر وتنمو نتيجة عوامل طبيعية فى مجالات الصناعة والزراعة والتجارة والمال والقوة العسكرية والمؤسسات الدستورية والسياسية والبنى الفكرية والثقافية وأنماط الحياة وأساليبها ولا تقوم الأنظمة بإعلان أو بحدث أو باحتفال وإنما الذى يقوم بإعلان أو بحدث أو احتفال هو الترتيبات الداخلية لأوضاع هذه النظم وعلاقات مركزها الرئيسى ببقية الفروع الأخرى، لكن المجتمع ظل قويًا وعفيًا وزاد من قوته خلق طبقة اجتماعية حديثة ظهرت مع نمو الطبقات الوسطى التى لاقت رعاية وتدليلًا غير مسبوق فى عصر جمال عبد الناصر استمرت بخصالها رغم التغيير السياسى العنيف الذى تم للتخلص من شوائب الاستعمار القديم والاستغلال الطبقى والاقتصادى والسياسى إلى أن ظهر شبح جماعة الإخوان الإرهابية مع بداية السبعينيات التى زرعت نبتًا شاذًا لاقى رعاية استثنائية بتمويلات خليجية وهو ما يسمى بالمد الوهابى غير كثيرًا من المفاهيم الشكلية فقط على المجتمع، لكنها انتشرت لفترات واستمرت حتى ثورة يونيو 2013 المجيدة، وهى الثورة التى قادها الرئيس عبدالفتاح السيسى لتعيد إلى مصر مكونها الاجتماعى المعتاد الذى تكونت عليه منذ عهدها الحديث، وهى الثورة التى ظهر فيها المخزون الصاجتماعى المتراكم للأمة المصرية واضحًا فى تنوع الطبقات الاجتماعية التى ظهرت لأول مرة منذ ثورة 1919 والتى استشعرت الخطر والتهديد فى مكونها الاجتماعى وتهديد استقرارها، فكانت ثورة يونيو هى بحق امتدادًا لثورة 19 حفاظًا على المكون المصرى الاجتماعى، عظيمة تلك البلد.



مقالات طارق رضوان :

قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook