صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

خمسة مشاهد من مهرجان برلين التاسع والستين

127 مشاهدة

20 فبراير 2019
كتب : محمد عبدالرحمن



قبل يومين انتهت الدورة التاسعة والستين لمهرجان برلين السينمائى الدولى، وهى الدورة الأخيرة لمديره ديتر كوسليك بعد 18 عامًا قاد فيها المهرجان للصمود ضمن المهرجانات الثلاثة الكبرى حول العالم مع كان وفينسيا، مواجهًا منافسة شرسة من المهرجانين الفرنسى والإيطالى وصامدًا أمام موجات الصقيع العنيفة التى نادرًا ما تترك الشمس تسطع فوق سماء برلين ولو لساعة واحدة طوال أيام المهرجان العشرة.

صباح الخير واكبت معظم فعاليات الدورة، التى شهدت المزيد من الاهتمام بالنساء وتحديدًا المخرجات، حيث وقعن  أكثر من 40 % من أفلام المسابقة الرسمية، بالإضافة للعديد من الأفلام الجريئة فى قصصها والتى تدعم الحرية الشخصية، بجانب الجدل حول المستوى الفنى للأفلام بشكل عام.. فيما يلى أبرز خمسة مشاهد يمكن التوقف عندها عن ما جرى فى دورة 2019 من مهرجان برلين السينمائى الدولى.
المشهد الأول: الطوابير لا تكذب
فارق كبير بين أن تقرأ رقمًا مجردًا، وتراه متجسدًا أمامك فى كل مكان تذهب إليه فى برلين طوال أيام المهرجان، الرقم المتداول منذ عدة دورات أن عدد التذاكر المباعة لا يقل عن 300 ألف تذكرة، رقم ضخم بالتأكيد، ربما لم أكن لأصدقه لولا أننى أراه عدة سنوات متتالية، لكن فى هذا العام ولأن الظروف سمحت بالذهاب لدور عرض أبعد من دائرة المهرجان، فالرقم مرشح للزيادة، والطوابير لا تنتهى،  بالمناسبة فى أى مهرجان خصوصًا الذى يحمل صفة «الدولي» أو يجتهد للحصول عليها، طبيعى أن تكون هناك طوابير، خصوصًا عند عرض الأفلام المهمة أو تلك التى تسبقها سمعتها، لكن أن يتكرر الأمر فى كل الأفلام تقريبًا، أكثر من 400 فيلم تم عرضها أكثر من ألف مرة على الأفلام على مدار 10 أيام، نحن أمام الهدف الذى من المفترض أن يسعى إليه كل مهرجان، أن يجعل الجمهور يقبل عليه وقد نجح برلين فى ذلك عامًا تلو الآخر، لا مجال للمقارنة بالطبع، لكن نتخيل المشهد لو أن مهرجان القاهرة أقنع 50 ألف شخص بالذهاب إلى أفلامه وكل منهم قطع تذكرتين لا أكثر، لو أن متوسط سعر التذكرة خمسون جنيهًا، هذا يعنى خمسة ملايين جنيه دخلًا فقط من التذاكر المباعة، مهرجانات المدن الكبيرة قادرة على الربح فقط لو توافرت الإرادة لذلك، إرادة دولة وشعب وجهات منظمة.
المشهد الثانى: القاتل المقزز
أفلام عديدة فى مهرجان برلين هذا العام مأخوذة عن قصص حقيقية، لكن هل واقعية القصة تضمن نجاح الفيلم، الإجابة تتوقف على قدرة المخرج على التعامل بحساسية مع الأحداث الحقيقية، وفى حالة فيلم «القفاز الذهبي» للألمانى من أصل تركى فاتح أكين، فالأمر جاء عكسيًا، حيث اعتبر الفيلم الأكثر تنفيرًا من بين أفلام المسابقة الرسمية، بسبب إصرار أكين على تقديم الجرائم كما حدثت وبنفس الكم قبل أن يوقع بالقاتل فى الدقائق الثلاثة الأخيرة، وكأننا نرى يوميات القاتل نفسه لا فيلم سينمائى عليه أن يعيد تقديم الواقع بأسلوب يناسب أذواق الغالبية العظمى من الجمهور حتى يعد فيلمًا ناجحًا، قصة عن شاب ألمانى مصاب بعقدة عدة أبرزها العجز الجنسى وتشوه ملامح الوجه، يضع غضبه فى النساء العجائز اللائى بلا مأوى يستدرجهن لمنزله ويقتلهن ويقطعهن أشلاء ويخبئهن فى نفس المكان، فعل هذا عدة مرات على مدى سنوات، لكن ربما عدد الضحايا جاء أكثر فى فيلم فاتح أكين مما حدث فى السبعينات بسبب إصرار المخرج على تكرار لحظات القتل والتقطيع «!» مهرجان برلين يتعرض لهجوم متكرر بدعوى عدم اهتمامه بالسينما الألمانية، لكن «القفاز الذهبي» جاء ليؤكد أنه لم يدخل المسابقة الرسمية إلا لأنه ألمانى فلا يوجد أى سبب فنى آخر.
المشهد الثالث : وصول نتفلكس
بعيدًا عن المستوى الفنى المتوسط للفيلم الإسبانى «إليسا ومارسيلا»، هذا الفيلم هو الأول الذى يسبق بداية عرضه فى قصر المهرجان همهمات غاضبة من بعض الحاضرين، حدث ذلك فور ظهور لوجو «نتفلكس» شبكة المشاهدة المدفوعة مسبقًا الأشهر فى العالم حاليًا، الغضب جاء بسبب استمرار وجهة النظر الرافضة لوجود تلك الأفلام فى مسابقات المهرجانات، أى الأفلام التى لن تعرض تجاريًا، ولن يشاهدها إلا المشتركون فى نتفلكس، وكانت هذه هى المرة الأولى التى تظهر فيها نتفلكس فى المسابقة الدولية لبرلين بعدما ظهرت فى مهرجان كان ومحافل سينمائية أخرى، باختصار لا أظن أن المهرجانات ستغلق الباب أمام نتفلكس وهولو وغيرهما من الشبكات بسبب اعتراضات المخلصين لشاشات السينما، كما أن وجود نتفلكس فى المهرجان يعنى أن تلك الشبكات تعرف قيمة الفعاليات الدولية وأهمية أن يرى النقاد الأفلام وأن تحصل الأفلام على جوائز لما له من تأثير فى استقطاب المشتركين خصوصًا الأكثر ولاء للسينما بشكلها التقليدية، من الصعب القول أن نتفلكس ستقضى على عادة الذهاب للسينما والمشاهدة الجماعية وإن كانت ستؤثر عليها بكل تأكيد، أما المؤكد فإن جودة المحتوى هى الأساس والجمهور سيذهب للفيلم فى صالات العرض أو يدفع ليشاهده فى المنزل فقط عندما يتأكد أن المستوى يستحق.
المشهد الرابع : خدعة جولييت بينوش
الممثلة الفرنسية الشهيرة جولييت بينوش هى رئيس لجنة تحكيم الدورة المنصرمة من المهرجان، لكننا لا نتكلم عنها فى هذا المشهد بتلك الصفة ولكن لكونها بطلة الفيلم الفرنسى « تعتقد من أكون؟»، سيدة فى الخمسين من عمرها تحب مصورًا شابًا يهجرها فجأة فتحاول معرفة أخباره عن طريق صديقه ومساعده، وذلك من خلال حساب فيس بوك باسم فتاة جميلة وشابة، تفعل ذلك وهى التى لم تستخدم وسائل التواصل من قبل، حتى أنها اضطرت للذهاب لجوجل عندما سألها الشاب عن حسابها على «إنستا»، لم تعرف أنه يقصد «إنستجرام»، عندما يصر الشاب على مقابلتها، تهرب وتدعى أنها ستتزوج، يختفى الشاب ليخبرها صديقها الأول أنه توفى فى حادث سيارة حزنًا على صديقة الفيس بوك التى هجرته، تصاب بأزمة نفسية، تكتب رواية متخيلة تموت هى أيضًا فى آخرها، قبل أن نعرف أن المصور ادعى وفاة صديقه حتى يبعدها عنه بينما هو على  قيد الحياة وتزوج وأنجب وهى أيضا عاقبت نفسها فى خيالها فلم تقتل نفسها فى الحقيقة، الفيلم الذى يتمتع بمستوى أفضل من أفلام شاركت فى المسابقة الدولية، يلخص ما نفعله جميعًا عبر مواقع التواصل، نخدع بعضنا البعض، نتخيل أنفسنا فى ملامح أشخاص آخرين، ولا ندرك حجم المأساة التى يمكن أن تحدث فى النهاية.
المشهد الخامس: غياب عربى.. حضور إسرائيلي
فى المهرجانات الكبرى يقاس حجم المشاركة بالمسابقة الدولية أو القسم الرسمى خارج المسابقة أو البانوراما، بعد ذلك تتعد الأقسام والبرامج والتواجد فيها يعنى حضورًا لافتًا لكنه لا يرقى لمستوى من نجحوا فى التواجد ضمن أفلام الأقسام الأهم، الغياب العربى كان واضحًا هذا العام وهى ظاهرة ممتدة إلا من استثناءات محدودة فى السنوات الأخيرة، الأصعب أنه حتى المشاركات المحدودة جاءت أقل من الطموحات أى لا يرقى مستواها للتساؤل بحماس، هذا فيلم جيد لماذا لم نره فى قسم أفضل، شاهد فيلمين عربيين، كلاهما وثائقى، الأول للمصرى محمد صلاح بعنوان « لقاء لم يذاع» وهو شريط يحمل كل عيوب التجربة الأولى، حيث لا نفهم لماذا اختار صاحب العمل هذه الشخصية تحديدًا للحديث عنها بل إننا لا نعرف عنها التفاصيل اللازمة للمتابعة رغم أنه يتحدث على مدار 40 دقيقة، الفيلم الثانى «وردة متفتحة» لللبنانى غسان سلهب لا علاقة له بلبنان ولا بالعرب، بل يستعرض رسائل الناشطة الماركسية البولندية روزا لوكسمبورج، التى كتبتها خلال فترة سجنها وكانت موجهة إلى صديقها هانز ديفانباخ الذى قتل خلال الحرب العالمية الأولى.   وجاء الشريط فاقدًا للقدرة على جذب المتفرجين أو هكذا شعرت وأنا جالس بينهم فى دار العرض، يحدث هذا بينما يتزايد وجود السينما الإسرائيلية عامًا تلو آخر حتى وصل عدد أفلامهم المشاركة فى الأقسام الرئيسية لستة أفلام هذه الدورة، صحيح أن مستواها متوسط أو أقل ولم تحظ بإشادات لكنهم كالعادة ينجحون فى استغلال «البروباجندا» للتأكيد على أنهم موجودون وقادرون على إنتاج الفن، لا العنف كما يفعل ساساتهم على أرض الواقع.



مقالات محمد عبدالرحمن :

الممر .. الطريق مفتوح أخيرا للأفلام الحربية
 رمضان 2019..مسك الختام
رمضان 2019.. حصاد الأسبوع الثانى
رمضان 2019.. حصاد الأسبوع الأول
المـــلك يحيـى الفخرانى
ملايين منى الشاذلى
عصام والعباقرة
بالحب اتجمعنا فى ملتقى أسوان
أسوان .. قبلة الشباب العربى والإفريقى
بكير الحلوانى وشركاه
يحدث فى برلين
مافيــا محمد رمضان
الضيف.. فيلم «مختلف عليه»
مصر .. نقطة تلاقى شباب العالم
«إلى الكاميرا يلجأ المظلوم والشريف والمقهور.. ويخشاها الظالم والفاسد والمتجبر»
حكاية كل يوم
السندى .. أمير الدم
ياسمين صبرى .. النجومية بالإنستجرام
أبانا الذى علمنا السينما
منتدى شرم الشيخ.. الشباب ينتصر دائما
عندما قال السقا لرمضان : بس يا بابا !
عندما قال السقا لرمضان : بس يا بابا !
ثغرات السيناريو وجرأة الفكرة لم تؤثر على الفيلم «بشترى راجل».. أخيرا فيلم عن الحب فى عيد الحب
فوبيا التصنيف فى.. اترك أنفى من فضلك
لماذا حقق الفيلم إيرادات كبيرة في أسبوعه الأول؟ مولانا .. كل هذا الجدل
الـ 10 الأنجح فى 2016
«الستات» يدافع عن سمعة السينما المصرية
المختصر المفيد لما جرى فى أفلام العيد
تفاصيل التواطؤ بين «شبه الرقابة» و«شبه السينما»!
كيف ظهر «الأسطورة» كممثل كوميدى؟ محمد رمضان «الطبيعى» على مسرح الهرم
20 ملاحظة فى 30 يوما
رمضان 2016.. الانطباعات الأولى عن الحلقات الأولى
الكبار والشباب نجوم يواجهون «التحدى» فى سباق رمضان
«الشقة».. موهبة مؤلف وخبرة مخرج واجتهاد ممثلين
نوارة .. الأسباب الخمسة لكل هذا النجاح
أشعار فؤاد حداد تعود على المسرح القومى
الفرصة الأخيرة لإنقاذ مسرح الدولة
التفاصيل الكاملة لآخر أيام المدينة
ليالى الحلمية.. النجوم متحمسون والجمهور «قلقان»!!
الأسباب الخمسة لنجاح «أحلى صوت»
تناقضات المصريين فى «الليلة الكبيرة»
ليالى يحيى الفخرانى على خشبة المسرح القومى
نور الشريف .. (القيمة) لا تموت
أنا الرئيس.. كوميديا من مدرسة فؤاد المهندس
محمد سعد «ينتكس» فى حياتى مبهدلة
فى وداع عمر الشريف العالمى
رمضان 2015.. أزمات الساعات الأخيرة
السيسي.. وجمال بخيت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر

يمر الزمن. وتبقى مصر كما هى؛ أرض مقدسة، قدس الأقداس. يتوالى الغزاة وتبقى هوية مصر راسخة ممتدة جذورها فى عمق الأرض الطيبة. يتوا..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook