صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

فدان شطارة.. وحظ مافيش محمود الجندى

55 مشاهدة

15 مايو 2019
كتب : اكرم السعدني



عرفت الفنان الجميل والإنسان الأجمل محمود الجندى فى العام 1981، وأصل الحكاية أن العم صلاح عمدة الدراما العربية وبقرون استشعار تستطلع المستقبل وتكتشف المواهب الدفينة أدرك أن اثنين من أبناء الجيل الصاعد فى ذلك الزمان سوف يكون لهما شأن عظيم فى دولة الفنون والجنون، بالطبع كان الجندى أحدهما، أما الثانى فكان النجم الكبير فاروق الفيشاوى، ولأن صلاح كان بالنسبةللأصحاب والأهل والخلان كما الشمس من حولها تدور الكواكب، فقد دار ضمن من دار الفيشاوى والجندى معا..

أطلق العم صلاح على الفيشاوى لقب «القيشانى» فهو يلمع تماما مثله وهو دائما فى أبهى صورة وأجمل حال، أما الجندى فقد حذف العم صلاح حرف «الدال» ووضع بدلا منه حرفا آخر.. وفى شوارع القاهرة وفى بؤر تحولت إلى مركز للثقافة ومنبع للنكت ومصدر للإشعاع كان اللقاء، أما أجمل هذه البقع أو البؤر التى اجتمع فيها النجباء فكان «اللوكيشن» وهو المكان المخملى الذى لم يكتشفه سوى أهل الفنون بفضل وجود مسرح الجيب بجواره وهو مكان مطل على النيل لا يعرفه سوى بعض أصحاب المراكب من الصيادين، هذا المكان تحول الآن إلى مرسى للمراكب السياحية وانطفأ ضوء وإشعاع الثقافة والأدب، نعم فقد كان أشبه بصالون مفتوح لا صاحب له، ولكن الجميع يحضرون إليه عندما يحل الليل فى القاهرة الساهرة الساحرة أو التى كانت فى بداية الثمانينيات من القرن الماضى كان هناك العمالقة فريد شوقى وعادل إمام وصلاح السعدنى وسعيد صالح والمتحدث الأوحد والأظرف إذا حضر ممنوع الكلام ولا السلام فى حضرته عبدالله فرغلى والرجل الذى كان أشبه بالنسيم العليل يضفى لمسة من الجمال والذوق والدفء على أى مجلس يضمه أبوبكر عزت أو كما أطلق عليه السعدنى «بيكر»، وكان الفيشاوى والجندى هما أصغر الأعضاء المنضمين إلى اللوكيشن، ولا أدرى لماذا ارتبطت إنسانيا بهذه المشاريع الفنية الرائعة.. وجدت ميلا للمعرفة وشبقا للعلم فى جميع فروعه وتأثرا منهما بالعم صلاح فكا ن الفيشاوى كما كان السعدنى يحرص على الحديث باللغة العربية الفصحى، وكان داخل كل منهما ساحر جميل لا يشق له غبار أنت مثلا إذا استمعت إلى نكتة من أحدهم فإنك إذا استمعت إليها «نفس النكتة» من محمود الجندى فإنك ستدخل فى نوبة من الضحك وتستغرق فيه حتى تستلقى على قفاك، ولم تكن النكت التى يرويها الجندى من النوع الذى يتلاعب بالمعنى بقدر ما كانت النكات عميقة المعنى والأثر فيها سخرية من أوضاع وأحوال، ومع مرور الزمن ارتفع قدر محمود الجندى فى دولة الفنون وأصبح محطا لأنظار راعى المسرح فى مصر والعالم العربى سمير خفاجى، وقد شعر خفاجى بأن الموهوبة.. بل المعجونة بخلطة المواهب غير المسبوقة شريهان سوف تصبح هى الجوكر فى عالم الاستعراض، ولذلك دفع بها إلى مغامرة مسرحية راهن بأنها سوف تكون الأروع والأكثر إبهارا وكانت مسرحية «علشان خاطر عيونك» وقد خصص خفاجى لهذا العمل كل جهده ومعظم وقته وجميع ما يملك من مال.. بل استدان من بعض الأصدقاء وبفائدة ضخمة جدا.. يومها لم يستطع أحد أن يقول لخفاجى إن الصرف بلغ حد الجنون.. فقد كان مؤمنا بأن شريهان سوف تتفوق على الجميع، ولهذا جاء بعبقرى الزمان وصاحب البهجة وصاحب توكيل السعادة الأوحد فى عالم المسرح والدراما الرائع بهجت قمر لكى يكتب النص الذى هو الأساس الأسمنتى الراسخ لبناء فنى لا يمكن أن ينهار أو يفشل.. وذهب إلى عمار الشريعى عبقرى النغم والموسيقى ليضع الألحان واتجه إلى سيد حجاب الفنان الجميل صاحب المعنى والتركيبات البسيطة السهلة الممتعة.. الممتنعة على غيره.. وإلى أحد العمالقة فى دولة الاستعراض والإخراج الفنان الكبير حسين كمال.. لقد توافرت إذن كل أسباب النجاح بوجود هذه الباقة من العمالقة.. وأما على خشبة المسرح فقد جمع خفاجى لشريهان باقة من الورود أحد أفضل ممثلى ونجوم الكوميديا فى عالمنا العربى فؤاد المهندس.. وصاحب الحضور الأروع وخفة الظل التى لا نظير لها المنتصر بالله.. وكان على خفاجى أن يجيد اختيار البطل الذى ستقع شريهان فى عشقه فى رواية «علشان خاطر عيونك».. وبعد بحث وتدقيق واختيار كان محمود الجندى هو ذلك البطل الخفيف الظل المهضوم.. الظريف المشع وفى كواليس مسرحية «علشان خاطر عيونك» كان هناك عرض آخر يتجدد يوميا ليس له منتج ولا مؤلف سوى محمود الجندى والمنتصر بالله ولذلك فقد كانت كواليس هذا العمل العبقرى.. جاذبة لجميع نجوم الفنون فى كل المجالات.. كان الجندى فى هذا العمل يغنى ويرقص ويمثل ويبهر جمهوره بشكل يومى وبدا فى الأفق أن هناك ثنائيا جديدا ولد مع هذا العرض الاستعراضى الراقى هما شريهان والجندى.. وبعد هذا العمل شعر الجندى أن الناس قابلوا غناءه باستحسان غير طبيعى وقرر أن يجرب حظه مع عالم الغناء وكان اختيار الجندى لكلمات شريطه الغنائى الذى أنتجه من حر ماله.. يشير إلى ذوق هذا الفنان الواعى الراقى.. أنا عندى طاقية شقية للشاعر الكبير فؤاد حداد وبالطبع وسط هوجة الهلس التى سادت مصر فى هذا العصر لم يجد الشريط تجاوبا من أحد سوى المهتمين بالثقافة، ولكن الشريط لم يصل إلى الناس الذين استهدفهم الجندى.. وبالطبع كان هذا لفنان الجميل يعلم تماما دور الفنان فى مجتمعه ولهذا حاول أن يرتفع بالذوق العام وأن ينشر كلمات صادرة عن شاعر كبير.. ولكن الدولة التى غابت تماما عن احتضان هذا الدور تركت آخرين يتولونه، وبالطبع انتهى الحال إلى ما وصلنا إلينا من تدنٍ وهبوط.. وأديك فى الجركن.. تركن.. وأديك فى السقف تمحر.. اديكفى الأرض تفحر.. وهكذا خرج الجندى من هذه التجربة حزينا ولكنه لم يعترف بالهزيمة ولم يستسلم.. وهو المقاتل العنيد الذى خُير فى بدايات حياته الأسوأ عندما تم تجنيده فى عام 1967 ليكون أحد أبناء الجيل السيئ الحظ المهضوم الحق الذى انكسرت آماله وتحولت أحلامه إلى كوابيس يوم 5 يونيو من نفس العام، وظل الجندى هو ومن معه حتى جاء يوم غسل فيه أبناء هذا الجيل عار الهزيمة وعبروا من الوكسة إلى انتصار ارتفع بالرمال إلى عنان السماء وخرج الجندى فى العام 1974 بعد انتصار أكتوبر بعام بالتمام والكمال.. وشق طريقه متأخرًا صحيح ولكن بخطوات واثقة بأن الإمكانيات المتوفرة لديه تؤكد أنه سوف يصل إلى النور وربما النجومية التى يستحقها بالضرورة.. وفى رحلة الحياة لم تبتسم الدنيا للجندى إلا مرات لا لكى تمضى معه طويلاً ولكن لكىى تذكره بحكمة أصل مصر كلما ضحكوا واستغرقوا فى الضحك فيعقب ذلك مقولتهم الشهيرة «خير اللهم اجعله خير» وبالفعل يتعرض الجندى لكارثة كبرى عندما اشتعلت النيران فى بيته فى منطقة الهرم والتهمت مكتبة بأكملها ومعها شريكة العمر وأم أولاده منذ ذلك اليوم كان محمود الجندى يواصل خياراته الفنية الراقية ويقوم باقتطاع جزء من العائد لكى يوفر نفقات الحج حيث لم ينقطع عام واحد منذ ذلك الحريق على أداء الفريضة التى على المسلم أن يؤديها مرة واحدة، ولكن الجندى كان يجد هناك وسط الملايين الذين يطوفون الكعبة ويصلون فى مسجد الرسول هذه الراحة النفسية والسكينة والأمان الروحى الذى كان خير معين له فى رحلة الحياة والتى ومع شديد الأسعار رغم التلوين والتنويع فى الأدوار مسرح وسينما وتليفزيون إلا أن أحدا لم يستطع الاقتراب من محمود الجندى وما يحتويه هذا الإناء البشرى الطيب الودود من إمكانيات ولكن تبقى أسعد لحظات العمر التى لمست فيها الجندى يكاد يطير سعادة وفرحًا.. عندما ذهب إلى محافظ البحيرة واستطاع أن يخصص قطعة أرض لإقامة صرح ثقافى عظيم يليق بهذه المحافظة التى أنجبت المئات من العباقرة، ولعل أبرزهم عبدالمنعم الصاوى وأحمد زويل وإن كان أقرب إلى القلب هو هذا الفنان الذى اقتربت منه كثيرًا وكان من حسن حظى أننى عرفته وأمضيت معه أيامًا طويلة فى العراق وفى الإمارات وسنوات طويلة فى مصر المحروسة.. ووقفت إلى جواره عندما تعرض لحملة ظالمة اتهموه فيها بأنه يناصر المذهب الشيعى فى العراق وأنه ذهب خصيصًا للدعاية للحشد الشعبى هناك.. يومها قابلت الجندى فوجدته يعيش مأساة لا حدود لها وتكلمنا كثيرًا عن أصدقاء مشتركين تركوا داخلنا أجمل الذكريات من أبناء العراق لم نصفهم على أنهم شيعة أو سنة ولكنهم سكنوا القلوب بفضل شهامة توفرت فيهم وكرم ضيافة لا مثيل له ومواهب اجتمعت لهم منهم أهل فن وأدب وشعر وثقافة وناس على باب الكريم كلهم عشقوا الجندى وقبله عشقوا مصر واعتبروها على الدوام بلدهم الثانى عن حق.
رحم الله الصديق العزيز الغالى الطيب القلب المسكون بمواهب لم تتوفر لغيره القليل البخت الراضى بما هو مقسوم القانع بأنه ليس فى الإمكان أجمل مما كتب الله للإنسان.. لا أقول وداعًا للجندى لأن مثلك لا يرحلون.. سوف أجدك دائمًا.. كبيرًا.. فى اللعب مع الكبار.. تفوقت فى الأداء وارتفعت بقامتك لتطال قامات الكبار وسوف أبحث عنك فى «ناجى العلى» كلما شعرت بأننا نعيش زمان تفككت فيه أوصال الأمة فأصبح الأبناء فى التيه يعيشون.
وبالتأكيد سأكون على الدوام فى حالة من الحزن لفراق صديق عزيز.. ويا جندى لن تجف الدموع إلا «فى عيون وقحة».
رحمك الله وأسعدك فى الآخرة.. كما أسعدت خلق الله فى ديناك.•
 



مقالات اكرم السعدني :

كابوس.. أحلام.. والعندليب!!
أحزان الشيخ سلطان
نجم.. الفنان.. والمسرح
المنصور.. محمد غنيم
المحمود.. حميدة!
محمد خيرى.. ورحلة إلى الماض
محمود قابيل النجم. فناً.. وخلقاً
صبيان.. وحريم.. حسين فهمى
مذكرات.. الـخواجا.. والسعدنى
الأمير..اللقب والصفة
بولا محمد شفيق.. الشهيرة بنادية لطفى
جدعنة حلاق القاهرة
سر.. زيارة العندليب ونجاحه
حمام هالة وتابعها مجاهد
سر نجاح.. خفاجى
الإسكندرية.. واتنين فى قفة!
فى حضرة.. سمير خفاجى
الفن.. وناسه
اللى ما تتسماش.. وحاجات تانية
هالة.. ومجاهد.. والسح الدح.. إمبو!!
جهد مشكور.. وحلم مشروع
الجيزة التى نقلها السعدنى إلى لندن
الانتماء لمصر وعشق أرضها
الفريق يونس.. ومصر للطيران
يا وزيرة الصحة.. إزى الصحة؟!
بولا.. وجورج.. وماهر عصام
الإمارات.. المتسامحة
مهرجان «آفاق».. بلا حدود
وداعا.. ياكبير المقام
أمهات.. عبدالفتاح السيسى
جرائم.. أتلفها الهوى
رسالة بريطانيا عندما هتفت.. عمار يا مصر
ورحل «بسة»
يا بتوع مرسى.. وتكاتكه موتوا بغيظكم
صبـاح الخـير.. يــا مــــولاتى
صوت أسعدنا ولايزال
مدد.. يا سيدى الريال!
نفسى ألزقه... على قفاه
يوم.. سعدنى فى مارينا
ناصر.. وحليم.. والسعدنى
وداعًا عاشق مصر الكبير
مبارك.. حكم المحكمة.. وحكم التاريخ
أخطر .. وزير في بر.. مصر!!
الورق الكوشيه.. والأيام بيننا!!
سفيــــر.. فوق العادة!
الكبير الموهبة .. قليل البخت
سعيد صالح صاحب.. الغفلة الحلوة!!
حقك.. علىّ.. ياباشمهندس!!
سد الوكسة.. الإثيوبى!
وداعا.. يا زمن الكبرياء
الليثى..أبدا..لايموت!!
نادية يسرى.. أمنيات.. وحقائق!!
خيبـة اللـه.. عليكـم!!
مبروك.. لأمن الجيزة
تواضروس ..الذى خيب ظنى !!
دوامة الثورة المصرية تنتقل إلى المصريين فى بريطانيا
غمة.. وانزاحت!!
إعلام.. عبدالمقصود أفندي
كاسك.. يا وطن
آه يا بلــد آه
نادية لطفى.. ويا أهلا بالطواجن!!
قول يا دكتور قنديل لـ... السويس.. وبورسعيد.. والإسماعيلية!
حكاية بهجت وأبوالنيل
السيسى.. وبونابرت.. وعبدالناصر!
الفرسان الثلاثة
زيارة للمنتصر بالله
أفيش.. وحيد عزت
السفيرة عزيزة.. والغوث!
الإعلان إياه.. ومهرجان الأقصر!!
مطلوب من نقيب الصحفيين!
لجنة حكماء مصر
وزير داخلية حازم.. و.. حازمون
«إخص».. فاكتور.. والفرفور الجميل!
هشام قنديل.. ها! ويا رمسيس يا
نصيبى ..مفيد فوزى .. وأنا
فى حضرة الشيخ.. مصطفى إسماعيل!
دريم.. وملعون أبوالفلوس!
تستاهل.. يامعالى الوزير!!
عقدة.. وعنده كل الحلول!
باسم يوسف.. «حُطيئة» هذا الزمان
الكنبة..والجمل..وصفين!!
ليس فى الإمكان أبدع من الإخوان!
أبو السعادة.. محمود الجوهرى!
زمان.. عادل إمام!
الجميلـة.. والوحشــين!!
فريق الكورة.. وفريق مصر للطيران
«محمول» منير.. و«محطوط» حليم


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

جرائــم الإخوان 3


وقف الشيخ الأسمر الجليل يحلف اليمين الدستورية أمام الرئيس السادات كوزير للأوقاف بعد عودته من السعودية حيث كان يعمل رئي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook