صباح الخير

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

اللواء أ .ح «محمود خليفة»: الصراع الحالى بين قوى الشر وإرادة شعوبنا

227 مشاهدة

5 سبتمبر 2018
كتب : ماجى حامد



من ينكر أن هناك مؤامرة. أو مخططًا دوليًا. هدفه  شرق أوسط  جديد والفوضى الخلاقة، إما أنه لم يستحضر دروس التاريخ، أو أنه يعتبر حديثه عن هذه الحقيقة من الخطأ البوح بها والخوض فى أسبابها أو أهدافها. علينا يا سادة يا عرب أن نستحضر تاريخنا. على الأقل حتى نبرئ أنفسنا كعرب. فقد قالوا عنا قديما إننا لا ندرس التاريخ. أننا لا نتعلم من دروسه. للأسف قد يكونون على حق. فالتاريخ يعيد نفسه.
هكذا بدأ حديثه معنا اللواء أ. ح «محمود خليفة» مستشار الأمين العام لجامعة الدول العربية للشئون العسكرية. النموذج الحى  للفكر الواعى. فى رؤية الحقيقة. إدراكها. والتعامل معها.. إنه قارئ التاريخ. رجل السلم والحرب. عاشق الوطن. الذى عاش حياته عسكريًا. واليوم ها هو يتخذ من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية منبرًا للتفسير. للإعلان عن الحقيقة. لنقل خبراته واستغلالها لرؤية الواقع والعمل من أجل المستقبل..
• فى البداية كيف تقرأ لنا المشهد السياسى العربى من وجهة نظر (عسكرية- دبلوماسية- مصرية) ؟
- بالتأكيد الوضع العام حاليًا يختلف عن الوضع العام للمنطقة فى عام 2011 بشكل تام. فهو بالتأكيد أفضل بكثير، وذلك رغم أن البروز الحقيقى أو الأكبر لظاهرة الإرهاب كان فى عام 2011، على أرض أكثر من دولة عربية. بالإضافة إلى بعض العمليات المتفرقة فى بعض الدول العربية الأخرى. ولكن بشكل عام فالجميع طالته يد الإرهاب بشكل أو بآخر.
فما تسعى إليه قوى الشر هو التواجد بشكل أو بآخر فى منطقتنا العربية. إنه ليس التواجد على الأرض مثل صور الاستعمار القديم، وإنما هذه المرة من خلال صناعة الإرهاب. إنها الفوضى الخلاقة. فالإرهاب صناعة رائجة. والأمر ما هو إلا قوى دولية خارجية تتعاون معها وتساندها آليات داخلية فى دولنا. تهدف للتواجد بشكل أو بآخر من خلال اتفاقيات اقتصادية تعقب سقوط بعض الدول العربية. هدفها الرئيسى تقسيم وتفتيت بعض دول الوطن العربى. من أجل «شرق أوسط جديد».
ولكن عقب تحرير العراق من يد الإرهاب. اللعين علينا تدارك الأمر بين واقع وقوع عمليات إرهابية مثلما يحدث على أرض سيناء من أوكار وجحور  تلك الجماعات الإرهابية، وبين استيلاء هذه الجماعات على أراضى الوطن.  على الصعيد الآخر سوريا، التى استطاعت تلك الجماعات الاستيلاء على أكثر من ثلثى أراضيها. واليوم ها هم يرتكزون بشكل محدد فى شمال غرب سوريا وتحديدا محافظة إدلب.
• هل تم إحباط مشروع الشرق الأوسط الجديد ؟
- بالتأكيد، والدليل أن الأرض التى ظلت على مدار سبعة أعوام تحت يد بعض الجماعات الإرهابية، جارٍ تحريرها.
• هل معنى ذلك أنه إحباط مؤقت، استراحة إن جاز الوصف ؟
- قناعاتى، أن القوى الدولية  وفقًا للتاريخ لا تلغى مخططاتها. فهى معروف عنها النفس الطويل، لذلك وجب على التحذير. فإذا تم بالفعل تحرير الكثير من أراضى الوطن العربى من مخطط أو مخاطر الإرهاب. فانه يحدث إحباط بصفة عامة ولكن لا يعنى ذلك إلغاء المخطط من قبل الدول المخططة له.
• فلنبدأ بمصر، أين هى من هذا المخطط؟
- الحمدلله مصر اليوم آمنة ومستقرة.مصر هى قلب الوطن العربى. شئنا أم أبينا، والدليل بين على أرض الواقع. فعندما تماسكت مصر تماسك الآخرون وأُحبط المخطط حتى الآن. الذى كان هدفه الرئيسى أن تسقط مصر، لأن فى سقوطها نجاحه. وبما أننا نتحدث عن مصر لابد أن نتحدث عن سيناء. التى حاول أن يسلك هذا المخطط دربه من خلالها ولكنه فشل بفضل قوات الجيش المصرى العظيم، ولكن لابد أن نتحدث عن أسباب اختيار سيناء الكثيرة، أبرزها اعتبارها  شبه خالية من التجمع السكانى. أيضًا نظرًا لحدودها مع فلسطين وإسرائيل وخليج العقبة والبحر المتوسط. إنها حدود مترامية ساهمت فى زعم تلك القوى الدولية أنها قادرة على تحقيق «الحلم». وبالفعل تم تسريب السلاح وعربات الدفع الرباعى وتخزينها وتحديدًا أثناء حكم الإخوان. من هذا المنطلق كانت سيناء الأكثر تلاؤمًا للاستغلال  وتحقيق الهدف المرجو. هذا بالإضافة إلى ثرواتها الطبيعية. والمقومات  الاقتصادية الثرية. إلا أن قواتنا المسلحة الرادعة، التى تعد من أقوى جيوش العالم. استطاعت أن تحبط المخطط. ولم تتمكن قوى الإرهاب من رفع رايتها السوداء على شبر مربع من أرض مصر بفضل قواتنا المسلحة. نحن نحارب أسلحة وليس سرابًا، قوات وإرهابيين، أسلحة متطورة ووسائل اتصال حديثة، فنحن جميعا ندرك أين مصنع عربات الدفع الرباعى؟ فهى تعبر محيطات وحدودًا بيد قوى دولية تساند قوى الإرهاب حتى تصل تلك الأسلحة لسيناء والكثير من دول المنطقة. أخيرًا لابد أن نتحدث عن عظمة الشعب المصرى. الذى ينتج المواطن المصرى والأسرة المصرية التى تعد مقاتلًا مصريًا على درجة عالية من القوة والإصرار على القيام بمهمته تجاه وطنه..
• وماذا عن باقى دول المنطقة العربية؟
- الحمدلله تم تحرير بنغازى ودرنة والكثير من مناطق الآبار البترولية فى ليبيا الشقيقة. ومازال الجيش الليبى يواصل تحرير أراضيه. أيضًا العراق تم تحريره. اليمن أيضًا هناك تقدم كبير الفضل فيه يعود للتحالف العربى الذى تقوده المملكة العربية السعودية. ونتائجه جيدة وإن كنت أرى أن ميناء الحديدة فى حال تحريره من قبضة الحوثيين سيتم القضاء على انقلاب الحوثى فى اليمن. إنه الميناء الرئيسى الذى يشهد تهريب الأسلحة من الخارج ليد الحوثيين. وطالما أن تهريب السلاح مستمر طالما ظل القتال مستمرًا. فقد كان هناك تحذير من الأمم المتحدة من خطورة وتبعات مهاجمة ميناء الحديدة وإن كنت أعتقد أنه بالأمر غير الملائم، حيث يجب تحرير ميناء الحديدة حتى يكتمل المجهود الكبير الذى تقوم به قوات التحالف العربى. كل هذا إن دل فهو يدل ويؤكد على التقدُّم الملحوظ، الذى شهدته المنطقة العربية. إنها إرادة الشعوب بأجهزتها، التى نجحت فى إجبار القوى الدولية الصانعة للإرهاب. والقوى الدولية الداعمة لها والجماعات الإرهابية المنفذة من إحباط مخططها. وللعلم ربما تكون استراحة على أرض الواقع ولكن من المؤكد أنهم الآن يعيدون النظر فى التوقيت. الأسلوب. المسميات. ففى الماضى كنا نواجه القاعدة. ثم أصبحنا نواجه داعش. إنها مجرد مسميات يتم تطويرها ليس إلا. فربما نستيقظ يومًا على مسمى جديد. فما أدرانا؟!.
• أكدت على وجود مخطط «مؤامرة» ضد الوطن العربى. وهى الحقيقة التى يتعامل معها الكثير من شعوب الوطن العربى ولكن لا يزال هناك من ينكرها.. تعليقك ؟
- من ينكر أن هناك مؤامرة. أو مخططًا دوليًا. هدفه شرق أوسط جديد والفوضى الخلاقة إما أنه لم يستحضر دروس التاريخ أو أنه يعتبر حديثه عن هذه الحقيقة من الخطأ البوح بها والخوض فى أسبابها وأهدافها. علينا أن نستحضر تاريخنا. حتى نبرئ أنفسنا كعرب. فقد قالوا عنا قديما اننا لا ندرس التاريخ. ولا نتعلم من دروس التاريخ. للأسف قد يكونون على حق. فالتاريخ يا سادة أعلن عن كل ما يدور حولنا. فقد تم إعلانه فى تصريحات وزراء خارجية أمريكا وفى كتب المخططات الأمريكية. أيضًا أعلن عنه التاريخ. عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى لتستمر حتى عام 1918. وفى منتصف الحرب وتحديدًا عام 1916 بدأ كل من بريطانيا وفرنسا فى التفكير «كيف ستكون غنائم ما بعد الحرب ؟!».. كان عالمنا العربى فى ذلك الوقت كتلة واحدة، لذلك تطرقوا لكيفية تقسيم موارد الوطن العربى. فكان لابد من «التقسيم» من أجل المصالح والثروات والموارد. ولأن التاريخ يعيد نفسه وفى ظل وجود ثروات العالم العربى، التى ظلت متبقية رغم رحيل الاستعمار عنه. بدأت بعض القوى الدولية تعيد تفكيرها من أجل التواجد والاستيلاء على تلك الثروات ولكن دون استعمار. فكانت حروب الجيل الرابع والخامس. أو حرب المعلومات وحرب الوكالة. ثم عقب أن تسقط بعض هذه القوى الدولية العالم العربى أمنيًا واقتصاديًا. تتواجد هذه القوى لحل المشاكل بين الفرقاء منا ليصبح مبررًا لفرض سيطرتها..
• هل ترى من بيننا كعرب فرقاء؟
- نحن لسنا فرقاء. والدليل الطاولة المستديرة تحت مظلة جامعة الدول العربية. التى يجتمع حولها دائمًا قادة العرب. وتقام المؤتمرات والحوارات. لنناقش ونتبادل الآراء ونبحث الحلول. ولكن المشكلة الرئيسية تكمن فى الثقافة العربية. الثقافة العامة. فمن لا يستوعب أن هناك مؤامرات. ومن لا يستوعب أن بالعمل الجماعى والتضامن والتكامل نستطيع. ومن لا يستوعب أن ارتقاء الأمم يأتى بالعلم والعمل والقيم. كل هذا يندرج تحت مفهوم الثقافة العربية. ثقافة عامة غائبة للأسف. لابد أن نرتقى بها. رغم ذلك لا يجوز أن نتهم أنفسنا بالفرقة والدليل التجربة العربية العظيمة فى حرب 1973 التى شهدت مثالًا حيًا للتكامل العربى اقتصاديًا وعسكريًا.
• لدور الأمانة العامة لجامعة الدول العربية فى ظل ما تمر به المنطقة العربية من قضايا شائكة؟
- إذا تحدثنا عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية فالدور الذى تقوم به حقيقى تستحق عنه امتياز مع مرتبة الشرف. حيث التنسيق والتحضير لجميع الاجتماعات والمؤتمرات لجميع المستويات التى تجمع العرب.
أما إذا تحدثنا عن الجامعة العربية فنحن نتحدث عن اثنتيى وعشرين دولة عربية. والقرار هنا ليس قرار الأمانة العامة وإنما هو قرار اثنتيى وعشرين دولة عربية. وهذا يعنى أنه إذا نال القرار استحسان الشعب العربى إذن هو قرار مشترك بين هذه الدول. فالأمر عبارة عن إرادة سياسية. وتنفيذ أى قرار المسئول عنه هذه الدول وأجهزتها التنفيذية. ولكل دولة مطلق الحرية فى كيفية تنفيذ هذا القرار وفقًا لآليات تنفيذه، ووفقًا لقوانين كل دولة. ولكل دولة السيادة التامة. وهنا أود أن أؤكد على ضرورة استمرار التواصل مع كل القوى الدولية بشأن الموضوعات التى تخص المنطقة العربية سواء منظمة الأمم المتحدة. الاتحاد الأوروبى. أو الأفريقى. فى حضور معالى الأمين العام لجامعة الدول العربية «أحمد أبوالغيط». أيضًا التواصل مع القوى الدولية الفعالة مثل أمريكا. روسيا. الصين.. ينبغى أيضًا استمرار متابعة جميع الموضوعات الحاضرة كل فى قطاعه داخل جامعة الدول العربية. وأبرزها قطاع الشئون العربية والأمن القومى. الذى يضم الإدارة العسكرية. هذه الإدارة، التى تقوم بنشاط قد لا يراه العالم العربى وإن كان من أهم أنشطة الجامعة العربية. وهو عبارة عن دورات تدريبية لقادة القوات المسلحة على مستوى الوطن العربى. من خلالها يتم بحث جميع القضايا العسكرية. على سبيل المثال خلال العامين الماضيين شهدت الجامعة العربية دورة لرؤساء هيئات تدريب القوات المسلحة تضمنت أسلوب مجابهة الصواريخ البالستية.علاوة على ذلك كدول عربية دائمًا هناك تدريب مشترك. كالتكامل العسكرى لتوحيد المفاهيم.
• كأحد القادة العسكريين، كيف تقيِّم العملية سيناء 2018؟
- العملية الحاسمة للقضاء على الإرهاب بصفة عامة. والدليل الأمن الذى شهده الوطن خلال فترة الأعياد المصرية. الحمدلله نحن لم نشهد عملية إرهابية واحدة. وهذا وإن حدث فهو بفضل العملية سيناء 2018. العملية الشاملة لكل أراضى مصر، ولكل أنواع الأسلحة. وإن تبقى أعمال إرهابية فردية. والسبب أننا وإن نجحنا فى القضاء على المصدر الداخلى للإرهاب. لا يزال هناك يد خارجية تواصل القيام بدورها بإرسال الأسلحة والإصرار على تنفيذ مخططها. ولكن لابد أن ندرك أننا نواجه «صراع إرادات» فى هذه الحالة سوف نتغلب على أى « مؤامرة». وعلى كل شعب عربى وبالتعاون مع أجهزته المعنية أن يصر على البقاء ودحر الإرهاب.
•  هل مواجهة الإرهاب تقتصر على القوى الأمنية ؟
- إنها مواجهة شاملة. تقوم على التنمية الشاملة والتنمية المستدامة. حتى تتحقق، علينا باستغلال جميع الموارد وتنفيذ مشروعات قومية. لضمان توفير الاحتياجات الأساسية لكل مواطن مصرى. الانتشار الأفقى. بدلًا من انحصارنا فى الوادى الضيق. بما يضمن فشل تلك الجماعات الإرهابية فى تنفيذ مخططها باستقطاب شبابنا، الذى قد يدفع به العوز للاستسلام لفكر هؤلاء الإرهابيين، فقط من أجل أن يعيش. بالتأكيد هناك غلاء ولكن لابد أن نضع فى الاعتبار الفوائد الكثيرة التى ستحققها هذه المشروعات القومية. على سبيل المثال الطريق الإقليمى بين شمال مصر  للصعيد مساره مناطق صحراوية. لم يتم استغلالها. حيث إن 95 % من مساحة مصر لا تستغل ولكن فى ظل وجود هذا الطريق، فالنتيجة الحتمية هو استغلال مساحة كبيرة اقتصاديًا لصالح مصر زراعيًا عمالة وناتجًا قوميًا  «صناعيًا» عمالة وناتجًا  قوميًا «أو سكنيًا» الخروج من الوادى الضيق إلى البراح أو الثلاثة معا..
علاوة على ذلك عالميًا تظل شبكة المواصلات هى البنية الأساسية للاستثمار والاقتصاد. على سبيل المثال فى حال توافرت الطرق بيننا وبين أفريقيا. فالنتيجة الحتمية وجود علاقات قوية. تسهيل عملية الاستيراد والتصدير. تبادل الخبرات والثقافات.
هذا بالإضافة إلى الثقافة العامة. ابرز آليات مواجهة الإرهاب. مواجهة الفكر بالفكر. الارتقاء بفكر المواطن. بما يضمن له حصانة ضد الجريمة. وهنا يتجلى دور الإعلام. وزارة  الثقافة  واستقطاب الخبراء فى الأمن القومى. إدارة الأزمات لتقديم ندوات تثقيفية. أيضا وزارة التعليم، وضرورة انتقاء مناهجنا. التعليم العالى. الجهات الدينية وتطوير الخطاب الدينى. فى الوقت نفسه الأسرة المصرية التى تراجع دورها نسبيًا.
• أخيرًا رسالتك للوطن العربى؟
-إذا كان التضامن والتكامل العربى ضرورة أو أحد المطالب فى السلام فهو ضرورة حتمية، ومطلب حيوى فى المرحلة الفارقة، التى نمر بها اليوم. يجب أن تمتلك كل دولة عربية مقومات قوى الدولة الشاملة منفردة لتصون أمنها القومى.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

عصر جديد مع الصديق الألمانى

لمصر مكانة خاصة ووضع استثنائى. وضع تاريخى وجغرافى وجيوسياسى. هى كما قال عنها نابليون بونابرت أهم دولة فى العالم. لذلك فكل دولة..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook