صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

المرأة المصرية كما رآها السادات

177 مشاهدة

26 ديسمبر 2018
كتب : فيفيان فؤاد



«قانون ضد المنطق والإنسانية يتغير، يتلغى.. معقول قانون اتعمل سنة 1929 يتحكم فينا سنة 1965، كان العالم غير العالم، كانت التقاليد غير التقاليد.. الدنيا اتغيرت، كل شىء فى البلد اتغير.. تفضل الست هى الشىء الوحيد اللى يتحكم فيه قانون عملوه من 40 سنة».

كانت، هذه صرخات الفنانة العظيمة فاتن حمامة فى مشهد من فيلم «أريد حلًا» (قصة حُسن شاه وإخراج سعيد مرزوق إنتاج 1975)، وهى تشكو من ظلم قانون الأحوال الشخصية الذى يطبق على آلاف السيدات منذ عام 1929.
نفس المعنى أوردته المذكرة الإيضاحية التى تقدمت بها  الحكومة  سنة 1979  للتعجيل بتغيير بعض أحكام قانون الأحوال الشخصية لسنة 1929، حيث تضمنت ما نصه: «أن القانونين 25 لسنة 1920، و25 لسنة 1929 مضى على صدورهما قرابة 50 عامًا طرأ فيها على المجتمع المصرى كثير من التغيير المادى والأدبى الذى انعكست آثاره على العلاقات الاجتماعية. الأمر الذى حمل القضاة عبئًا كبيرًا فى تخريج أحكام الحوادث التى تُعرض عليهم، وقد كشف ذلك عن قصور فى أحكام القوانين القائمة مما دعا إلى البحث عن أحكام الأحوال التى استجدت فى حياة المجتمع المصرى وذلك فى نطاق نصوص الشريعة الإسلامية».
  وبالفعل، أصدر الرئيس السادات قرارًا بقانون رقم 44 لسنة 1979 لتغيير بعض أحكام قانون الأحوال الشخصية لسنة 1929، فى غيبة مجلس الشعب آنذاك. وتعلقت أهم هذه التغيرات بكيفية توثيق الطلاق والإعلام بوقوعه وما يترتب على ذلك من آثار، وأنه يعتبر إضرارًا بالزوجة اقتران زوجها بأخرى بغير رضاها وإخفاء الزوج على زوجته الجديدة أنه متزوج بسواها. وحق المطلقة الحاضنة فى الاحتفاظ مع صغيرها بمسكن الزوجية المؤجر.
هذا القانون الذى دعمته السيدة جيهان السادات آنذاك « بحسب حديثها التليفزيونى مع الأستاذة لميس الحديدى فى برنامج هنا العاصمة سنة 2011» إلا أن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستوريته فى عام 1985 ليس لأنه يخالف الشريعة الإسلامية، ولكن لأنه لم يكن هناك حاجة ضرورية أو استثنائية توجب على رئيس الجمهورية استخدام حقه فى إصدار مثل هذا القانون بقرار فى غيبة مجلس الشعب.
السيدة الأولى
 تاريخيًا، لا يمكن أن يذكر الرئيس السادات وأوضاع المرأة فى عهده (1970- 1981)  دون أن يذكر دور السيدة جيهان السادات فى تغيير قانون الأحوال الشخصية لحماية بعض حقوق المرأة المصرية والحفاظ على كرامتها، ودورها فى موضوع تنظيم الأسرة والعديد من الأعمال الاجتماعية والخيرية من خلال نشاطها الكبير فى جمعية النور والأمل.
  قدم الرئيس السادات فكرة ولقب ودور السيدة الأولى إلى المجتمع المصرى،  لأول مرة منذ  تأسيس الجمهورية فى  عام 1953، والتى سبقه  إلى رئاستها اثنان هما: الرئيس محمد نجيب (1953- 1954) والرئيس جمال عبدالناصر (1954- 1971)، ولم تلقب زوجتاهما بسيدتى مصر الأولى، ولم تكونا لهما أدوارًا اجتماعية معروفة ومعلنة.
هذا اللقب ـ والدور ــ لاقى عند البعض كثيرًا من الاستحسان والتقدير. وعند البعض الآخر كثيرًا من النقد وأحيانًا الهجوم. فقد رأى بعض المصريين أن تقديم الرئيس السادات للسيدة جيهان السادات كسيدة مصر الأولى، وظهورها معه جنبًا إلى جنب فى أغلب المناسبات الداخلية والخارجية نوع من التكريم والتقدير لوضع المرأة المصرية الحديثة. وأن رئيس الجمهورية يعطى المثل والقدوة فى طريقة التعامل مع زوجته كشريك فى الحياة والمسئولية وليس مجرد زوجة مكانها المنزل فقط.
 هذا الفريق رأى أيضًا أن قيام السيدة الأولى بدور اجتماعى فى مجال قضايا المرأة والطفل والمعاقين والفقراء يعطى رسالة إيجابية للمجتمع والدولة، ويلقى الضوء على هذه القضايا الحساسة والتى قد تُنسى فى زحام الموضوعات الوطنية والاقتصادية والسياسية الكبرى.
بينما رأى البعض الآخر وخاصة من المحافظين اجتماعيًا والمتشددين دينيًا أن خروج زوجة الرئيس إلى «المجال العام» نوع من الحداثة المصطنعة و«الفرنجة» التى لا تتناسب مع ثقافتنا الإسلامية والعربية وعاداتنا وتقاليدنا. وأن قيام السيدة الأولى بدور اجتماعى لن يتوقف عند هذا الحد، وسوف يتطور مع الوقت ليصبح دورًا سياسيًا غير مستحب.
لكن القول بأن التغييرات فى أوضاع المرأة المصرية سلبًا أو إيجابًا فى فترة حكم الرئيس السادات وتأثير هذه الفترة على الحقب اللاحقة كان محركه الأول السيدة جيهان السادات أمر غير منصف تاريخيًا.
فمنذ تأسيس الجمهورية المصرية وهناك ضرورات عملية لتحديث بنية المجتمع ومؤسساته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية استوجبت بالضرورة تطوير أوضاع المرأة المصرية فى التعليم والصحة والعمل والمشاركة السياسية. وبموجب دستور 1956 تقرر لأول مرة فى تاريخ مصر حق المرأة فى الاقتراع فى الانتخابات، وحق الترشح فى المجالس النيابة.
ومن خلال السياسات العامة الخاصة بمجانية التعليم الأساسى والجامعى وضمان التوظيف من قبل الحكومة  للخريجين  ازدادت معدلات التحاق المرأة بالتعليم وسوق العمل فى فترة الستينيات والسبعينيات. فبينما كانت أعداد الفتيات الملتحقات بالتعليم الجامعى حوالى 10 آلاف فتاة عام 1952، فقد زادت عام 1976 لتصبح 153 ألف فتاة أى بنسبة 1500 %، وكانت البداية لتعيين المرأة بنسب قليلة فى مناصب رفيعة فى الدولة لتصبح وزيرة وسفيرة، وانتخب عدد قليل منهن فى المجالس النيابية.
ثقافة الدولة وتقاليد المجتمع
وفى الوقت نفسه، برز الصراع بين ثقافة ومؤسسات الدولة الحديثة البازغة وبين تقاليد وعادات ومؤسسات المجتمع التقليدى القديم نسبيًا، حيث مثل موضوع حقوق المرأة أحد الموضوعات المركزية فى هذا الصراع.
استمر هذا الصراع مع فترة حكم الرئيس السادات بالإضافة إلى عدد آخر من العوامل نجملها فى الآتى: أولًا: التفاعلات السياسية، وثانيًا: القرارات الاقتصادية؛ وثالثًا: الزيادة السكانية وهجرة المصريين سعيًا للرزق. وكلها عوامل أثرت بشكل مباشر وغير مباشر فى أوضاع المرأة المصرية فى حقبة السادات وما تلاها من حقب. 
العامل الأول: كانت لسياسات الرئيس السادات الخاصة بتشجيع جماعة الإخوان المسلمين للعمل فى الجامعة وفى المجالين الدعوى والاجتماعى آثارها المباشرة على قضية المرأة، فقد عمل الإخوان على تغيير مفردات عالمها: نوعية الأزياء، والعلاقات مع الجنس الآخر، ودورها  فى الحياة الجامعية  والمجتمع والأسرة، كل هذا ليتناسب مع منهج الجماعة ورؤيتهم الدينية والسياسية لمستقبل مصر. وصارت منابرهم الدعوية والإعلامية تهاجم كل ما تقوم به الدولة من خطوات إصلاحية فى مجال حقوق المرأة فى إطار مجموعة من الادعاءات بأن كل هذه الإصلاحات مخالفة للشريعة الإسلامية وأنها مؤامرة غربية على الإسلام والمسلمين لإفساد المرأة المسلمة والمجتمع المسلم.
فهاجموا إصلاحات قانون الأحوال الشخصية وجهود تنظيم الأسرة. كما عارضوا أحقية  المرأة فى المشاركة السياسية. والأكثر طالبوا بعودة المرأة إلى المنزل، وانتقدوا بشراسة الرموز الفنية النسائية، وقد ساهم، يقينًا، التمدد الحركى لجماعة الإخوان المسلمين والجماعات السلفية فى مؤسسات التعليم والإعلام والجمعيات الأهلية الخيرية فى فترة حكم الرئيس السادات وما تلاها، فى تقوية الخطاب الدينى المحافظ والمتشدد تجاه قضايا المرأة المصرية وإعاقة الكثير من المبادرات الإصلاحية للدولة والمجتمع المدنى فى هذا المجال.
العامل الثانى: تمثل فى السياسات الاقتصادية الخاصة بالانفتاح الاقتصادى منذ منتصف السبعينيات، وما تبعها بعد ذلك منذ بداية التسعينيات من تطبيق حزمة سياسات التكيف الهيكلى، والتحرير الاقتصادى،  والتقشف، وسياسة الخصخصة، وسياسة تحرير التجارة والزراعة. وتشير الدكتورة هويدا عدلى الأستاذة بالمركز القومى للدراسات الاجتماعية والجنائية والباحثة الاقتصادية منى عزت إلى أن: العمال، وصغار الملاك، وفقراء الفلاحين، وشرائح الطبقة الوسطى هم أكثر الطبقات الاجتماعية التى تضررت من جراء تطبيق هذه الحزمة من السياسات. ومن ثم فإن الضرر الذى أصاب نساء هذه الفئات كان بالغًا نتيجة زيادة مستويات المعيشة وارتفاع أسعار الخدمات وخروج كثير من العاملات من القطاع العام والرسمى إلى القطاع غير الرسمى والموسمى. وهو ما عرف فى كثير من الدراسات الاجتماعية بظاهرة «تأنيث الفقر».
وفى هذا السياق، أقابل كثيرًا من السيدات اللاتى تعملن فى مجال الخدمة المنزلية أو أعمال خدمية بسيطة. وأحزن جدًا عندما تقلن لى إنهن كن عاملات فى مصانع، ليس لأن الخدمة المنزلية عمل أدنى فهو عمل شريف ومحترم بكل المقاييس، وإنما لأن العمل فى المصنع يطور من إمكانيات المرأة الفنية والثقافية والاقتصادية بشكل أكبر. مما يفيد الاقتصاد الوطنى على نطاق واسع أكثر من «اقتصار» دور المرأة على الأعمال الخدمية البسيطة.
العامل الثالث: هو عامل مركب يتكون من عنصرين هما: أولاً: الزيادة السكانية الكبيرة من جهة. وثانيًا: هجرة المصريين إلى بلاد النفط الخليجية منذ بداية السبعينيات من جهة أخرى. فقد تضاعف عدد المصريين من 10 ملايين فى عام 1900 إلى 42 مليونًا فى عام 1980 ولم تتوسع الرقعة الزراعية بالقدر الذى يوازى الزيادة السكانية (زادت الرقعة الزراعية من 5 إلى 7 ملايين فدان فقط خلال هذه الفترة).
 والنتيجة كانت «الهجرة» بنوعيها:  الهجرة الداخلية من الريف إلى المناطق الحضرية فى مصر، والهجرة الخارجية إلى بلاد النفط لطلب الرزق. ويشير عالم الاجتماعى الكبير د.سعد الدين إبراهيم إلى أن هجرة الرجال للعمل أدت إلى ظاهرة اجتماعية جديدة هى «تأنيث الأسرة المصرية». أى أن تكون الزوجة هى رئيسة المنزل والمسئولة الأولى عن إدارة جميع تفاصيل الحياة الأسرية وتنشئة وتربية الأطفال. وهذه الظاهرة محل تقييم اجتماعى، بين القائل إنها ساهمت فى تقوية المرأة المصرية وتأكيد دورها المحورى فى رئاسة الأسرة، وبين القائل بأنها زادت الأعباء على كتفى المرأة المصرية، وأن تنشئة الأطفال دون دور الأب يحدث قدرًا من الاختلال فى تكوينهم.
وبعد، سوف تبقى مبادرات تعديل قانون الأحوال الشخصية هى العنوان الإصلاحى الأهم فى فترة حكم الرئيس السادات، لأنها ألقت الضوء على أهمية أن يتناسب قانون الأحوال الشخصية مع التطورات الاجتماعية الحادثة فى الأسرة والمجتمع المصرى. كذلك إقرار حقوق مساوية أكثر للمرأة مع الرجل فى الحياة الأسرية. وهو ما تحقق نسبيًا بعد ذلك وما نتمنى أن يتطور أكثر فى المستقبل القريب.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

جرائــم الإخوان 3


وقف الشيخ الأسمر الجليل يحلف اليمين الدستورية أمام الرئيس السادات كوزير للأوقاف بعد عودته من السعودية حيث كان يعمل رئي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook