صباح الخير

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

توتة توتة هيثم بيحكى حدوتة

70 مشاهدة

6 فبراير 2019
كتب : ياسمين عبد السلام



«هدفى متعة الأطفال وبس».. لم يكن هدفه الأساسى أن يجعل من الطفل شخصًا محبًا للقراءة منذ الصغر، أو تقديم الحكم والمواعظ أو تقديم وجبة دسمة ثقيلة من الدرس يتعلم منها الطفل، فالحدوتة كانت غايته لإمتاع الطفل فقط، هكذا عبر صاحب عربية الحواديت عن هدف مشروعه «عربية الحواديت» الذى مرعلى بدايته 4 أعوام.
الحرمان من الحدوتة عقاب
هيثم السيد، الذى تم تعيينه مدرسًا بالمدرسة التى تخرج بها بمحافظة الشرقية، اعتاد بدء حصته مع تلاميذه بإلقاء إحدى الحكايات التى يختارها والتى تناسب عمر تلاميذه، ومنها يجد مدخلا للدرس الذى سيقوم بشرحه للأطفال، فيبدأ التفاعل الإيجابى بين الأطفال فيما بينهم ومع معلمهم هيثم أيضًا.
 أحب الأطفال حصته وأصبحت الحصة المفضلة لديهم، والتى يحرمون من هديتها عند ارتكابهم لأى من أعمال الشغب أو بعض الأفعال الخاطئة، هذه الهدية هى «الحدوتة»، فبعدما شعر هيثم بارتباط تلاميذه بالجزء الأهم من الحصة وهى الحكاية التى اختار أن يقدمها لهم، أصبح عقابه للأطفال المشاغبين حرمانهم من سماع الحدوتة، خاصة فى مدرسة لم يكن هناك أى اهتمام بتغذية مكتبتها بالكتب والقصص التى يحبها الأطفال.
 جينات الإبداع
«جدى الفنان سيد إسماعيل زوج الفنانة عايدة الشاعر وكان ملحنًا ومطربًا شعبيًا وحكاءً من الدرجة الأولى»، بالفطرة ولد `هيثم وارثا لجينات جده ووالدته التى قال عنها إنها تجذب جميع من حولها بمجرد حديثها وإلقائها حتى لأحداث يومها بطريقة روائية ممتعة، يحبها كل من يجالسها رغم عدم استكمالها لتعليمها، هكذا أرجع هيثم حبه لرواية الحكايات والحواديت منذ صغره.
«ليه ما أحكيش الحكايات دى برة المدرسة؟!»، فى صيف عام 2015 وبعد أن وجد هيثم إقبالا شديدا من الأطفال على سماع حكاياته، قرر أن ينقل طريقته مع تلاميذ مدرسته إلى الأطفال فى كل مكان، خاصة بعد ملاحظته للكثير من الأطفال العاملين منذ صغرهم فى مهن شاقة عائدين بعد يوم طويل فى أشهر الصيف الحارة وفى شهر رمضان على الأخص، فقرر أن يتنقل بعربته الخاصة بين شوارع محافظته وبصحبته إحدى المجلات وقصص الأطفال، ثم يقوم بتجميع بعض الأطفال الذين يجدهم أمامه ثم يبدأ بإلقاء الحدوتة لهم ومناقشتهم بها ومراقبة ردود أفعالهم حتى وجد الجميع يستمعون إليه ويقبلون عليه أينما كان.
تخيل أنك علاء الدين أو الأميرة النائمة
وبعدما عرفه الكثير من أولياء أمور الأطفال وكتبت عنه الروائية منى الشيمى وعن مشروعه، طلبته الكثير من المؤسسات والمدارس والمبادرات فى القاهرة وفى مختلف المحافظات، لينتقل هيثم بسيارته الخاصة هو وفريقه المتطوع بأدواتهم من القصص والألوان والصلصال وغير ذلك، والذهاب للمكان المتفق عليه، ويتم بدء الورشة التى تستمر لساعة ونصف أو ساعتين بتقسيم الأطفال إلى مجموعات على هيئة دوائر ويقف هيثم فى الوسط ويبدأ برواية حكاياته التى أعدها للأطفال حسب فئتهم العمرية.
 وبعد أن ينتهى من حكى الحدوتة تبدأ مرحلة التبادليات، من خلال أن يتخيل الطفل تبادل أدوار شخصيات الحكاية وكيف كان سيتصرف كل منهم إذا كان محل الآخر، ثم يطلب منهم هيثم أن يتخيل كل منهم نهاية مختلفة للقصة وكيف سيكون مسارها، لتنمية مهارات التفكير والتخيل لديهم، ثم المرحلة الثالثة من الورشة وهى أن يختار كل طفل شخصية من شخصيات القصة ويتخيل شكلها من خلال رواية الصفات والأحداث ليقوم الطفل برسمها، ثم تشكيلها بالصلصال، وبنهاية الورشة يوزع هيثم الكتب على الأطفال لقراءتها ومناقشتها فيما بينهم للتعود على ثقافة الحوار وتبادل وجهات النظر والآراء المختلفة.
هكذا انتقلت «عربية الحواديت» بين المحافظات، حتى أصبح لها صدى دولى فى جنوب أفريقيا وكينيا والسودان وألمانيا، كما طلبت مؤسسة من دولة السويد أن تأتى إلى مصر لتقابل هيثم وفريقه لمعرفة مبادراته عن قرب، باعتبارها مشروعًا ثقافيًا يقدم للأطفال دون مقابل، «وهو شيء لم تتعود عليه هذه الدول من قبل»، هكذا قال صاحب عربية الحواديت.
«الأطفال بيحسوا بالتقدير والفرح لما بنديهم كتب جديدة» فيرى هيثم أن للقصص والكتب الجديدة فرحة مختلفة عند الأطفال، فرغم الحالة الاقتصادية الضعيفة للفريق لكنهم يحرصون طوال الوقت على عدم تقديم المنتجات الورقية المستعملة للأطفال حتى لا يشعرون بأنهم أقل من غيرهم.
مبادرتنا بجهودنا لا تهدف للربح
«إحنا مش ممولين من حد ومفيش جهة بتدعمنا كلها مبادرات ومجهودات وإمكانيات ذاتية»، يعلق هيثم على السؤال دائم التوجيه له، فى العام الماضى فاز فريقه بالمركز الأول العام الماضى فى مسابقة «مبادرة» عن أفضل المبادرات الثقافية فى مصر، والتى أقيمت بمعرض الكتاب، فشعر أن الفوز يأتى بالفعل لمن يبذل مجهودًا وليس بكم التمويل المقدم، لكنه فى نفس الوقت تأتى تمويلات أحيانًا من مؤسسات خيرية دون طلب من الفريق، فقد قامت مؤسسة «اصنعونا» بمساعدة هيثم وفريقه بمبلغ مالى عند علمهم بضعف الجانب المادى لدى الفريق بعدما قرروا الذهاب إلى  محافظتى الأقصر وأسوان لعمل ورش حكى بهما.
وحتى الآن قدمت عربية الحواديت 54،200 كتاب مجانًا للأطفال والمراهقين بمختلف المحافظات، وسيستمر هيثم فى مشروعه دون طلب أى شيء صعب المنال، فطلبه الوحيد هو دعم الجهات الرسمية بالدولة مثل الهيئة العامة لقصور الثقافة والهيئة العامة للكتاب لكتب وقصص الأطفال، حتى يستطيع الاستمرار فى مبادراته، فكما قال: «كتب الأطفال غالية جدا».•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البوبجى

صرخت ابنتى. أنا مت. قالتها فى هاتفها المحمول. وكأى أب مصرى قرأت المعوذتين خوفًا على ابنتى الكبرى. واقتربت منها أسألها عن سبب م..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook