صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

 بلاد ألوان البهجة والابتسامة الدافئة

71 مشاهدة

17 ابريل 2019
كتب : بهيجة حسين



 أواصل دهشتى التى تملكتنى وأنا على أرض جمهورية الصين الشعبية، أتعرف عن قرب بشعب يقدس تراثه وحضارته القديمة،  شعب يضع أمامه- ومع كل خطوة يخطوها- خبرة الأجداد الذين حفروا مجرى التواصل كأنه مجرى نهر من العادات والتقاليد، من احترام الكبير من العطف على الصغير، مجرى من عشق العمل ومن الصمود، والصد لكل محاولات هدم هذا البلد وفصل شعبه، عن حضارته العريقة. يعمل بهدوء وبدون أدنى ضجيج وبدأب النمل.


بدعوة من الحزب الشيوعى الحاكم لعدد من الأحزاب اليسارية العربية، للتعرف على التجربة الصينية، زرنا مدنًا صناعية منها عدة مدن تقع فى الشمال الغربى للصين بمقاطعة شينجيانج.
الانتقال من بكين إليها يستغرق خمس ساعات بالطائرة، مدن صناعية يعيش فيها بالضرورة عدة ملايين من الصينيين، البالغ تعدادهم مليار وأربعمائة مليون نسمة، لم نر منهم فى الشوارع التى سرنا فيها ونحن ننتقل من مكان لآخرسوى بضعة مواطنين لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليدين فقد كنا نتنقل فى أوقات العمل.
المدن مثل أية مدينة صناعية متطورة، المبانى المرتفعة التى يتجاوز ارتفاع بعضها الأربعين طابقا، ومبانى تبدو صماء واجهاتها المغطاة بالزجاج البارد لا تنطق بأية إشارة للحياة خلفها، خاصة أن الثلوج تتساقط عليها باستحياء فلم تغط الشوارع والبيوت وإن كانت قد غطت الشجر. ولأننى لا أحب العمارة الحديثة فقد شعرت بحاجز بينى وبينها، ولكن الحاجز اختفى  بزيارتنا لأحياء قديمة فى المدن التى زرناها، وهى الأحياء التراثية التى حافظت الدولة على طابعها المعمارى، ونقلت سكانها إلى مساكن أخرى مع تعويض ملاكها.
بيوت من الخشب وألوان البهجة
العمارة الصينية القديمة نمط من العمارة القديم قدم الحضارة الصينية، فقد احتفظ الصينيون بنمط يمتد من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث، هذا النمط المبنى من الخشب المطلى  باللون الأرجوانى  عمره أربعة آلاف عام وقد تم تحويل المبانى القديمة ذات القيمة التاريخية إلى مراكز لخدمة الجمهور، فالمبنى المكون من طابقين وأحيانا ثلاثة، تم تخصيص كل حجرة من حجراته لنشاط محدد، من بينها حجرات لتعليم الأطفال الموسيقى والرسم والحرف الشعبية كالتطريز والرسم على القماش والمراوح اليدوية،  مستخدمين أو محافظين على العشق الصينى لألوان الفرح والبهجة  كالأحمر والأخضر والأصفر.
 المهم أن تكون الألوان زاهية خاصة اللون الأرجوانى وهو فى الاعتقاد القديم لون يرمز إلى نجم الشمال، والذى يعتبر سكن الامبراطور السماوى، وما يقابله على الأرض هو سكن الامبراطور الأرضى الذى يعيش فى المدينة المحرمة ذات الطلاء الأرجوانى.
كما يتعلمون الحفر على الخشب والنحاس. ويشارك فى رعاية الأطفال وتعليمهم معلمات شابات متخصصات، وتقوم النساء الكبيرات فى السن بتعليم الحرف اليدوية التراثية، والعمل فى مراكز خدمة الجماهير عمل تطوعى فى الغالب، يشارك فيه كل من يستطيع تقديم الخدمة خاصة كبار السن الذين وصلوا لسن التقاعد ومازالوا قادرين على العمل.
ويحظى كبار السن برعاية كبيرة فى الصين حيث تتوافر دورلرعايتهم خاصة من تكون حالتهم حرجة مرضيا، أو من ليس لديهم أبناء يقومون برعايتهم، وإن كانت التقاليد الصينية لا تقبل بوضع الآباء فى دور الرعاية وتفرض تلك التقاليد على الأبناء رعاية الآباء، مع متابعة مراكز الرعاية الاجتماعية، لهم أى أن كبار السن حتى وهم فى رعاية أبنائهم يتمتعون برعاية الدولة لهم صحيا واجتماعيا.
مدينة الشمس المشرقة  
ومن الشمال الغربى البارد، إلى العاصمة بكين الدافئة، حيث الشمس المشرقة والجو الربيعى . مدينة كبيرة طُرزها المعمارية كأية مدينة كبيرة فى العالم، مبانى حديثة بنفس المواصفات التى تميز شبيهاته، شوارعها واسعة يستحيل عبورها حيث يفصل بين ضفتى الشارع سور على فكرة مثل السور الذى يفصل شارع الأزهر عندنا لكن الفارق الوحيد هو أن السور الصينى لم يقم أحد بكسره  للتحايل للمرور منه أما عبور الشارع عندهم فيتم عبر نفق للمشاة مثله عندنا تماما نفق المشاة بالأزهر. الفرق بين نفقهم ونفقنا أن نفقهم نظيف ومضىء، ودرجات سلمه مريحة ولا تقطع النفس.
طبعا من «نافلة القول» الحديث عن احترام المرور فى بلاد « دب الباندا»، وعن تحديد حارات السير حسب نوع المركبة حتى للدراجات والموتوسيكلات وليس عندهم تكاتك والثلاث مركبات سابقة الذكر، يستحيل أن تتخطى الحارة المخصصة لها أو أن تعتدى مركبة على حرم حارة المركبات الخفيفة تلك، فهى من وسائل المواصلات الأساسية فى الصين.
وعلى ذكر التكاتك عندنا فعندهم مركبات هى ليست بتوكتوك وليست بسيارة، فهى مركبة بثلاث عجلات بيضاء اللون جميلة المنظر نظيفة المظهر. وبالمناسبة أيضا يسير فى شوارع بكين مع المركبات سالفة الذكر أفخم وأحدث وأجمل إلى آخر كل أفعل التفضيل لوصف السيارات. ونفس الملاحظة التى سجلتها فى المدن التى زرناها قبل بكين أن عدد من رأيناهم من مواطنين يتجولون فى الشوارع أقل بكثير جدا من عدد الأجانب فى الشوارع، أى وببساطة عدد الصينيين الذين رأيناهم فى بلد المليار والأربعمائة مليون نسمة أقل مما يمكن أن نراهم فى ساعات العمل فى شارع طلعت حرب بوسط القاهرة عندنا.
المثير للدهشة أيضًا أن البلد الأول فى العالم فى إنتاج التكنولوجيا ليس بها «فيس بوك» و«الإنترنت» عندهم ليس للثرثرة ولكن للعمل، فالمؤسسات الصينية مرتبطة بدوائر اتصال خارجية وداخلية تتعلق وتخدم مجال العمل فى المؤسسة وفى مراكز الخدمة وجدنا صعوبة كبيرة فى الاتصال ببلداننا.
فى السوق ثلاث كلمات
الذهاب للأسواق فى الصين قد يكون ممتعا خاصة لمن يهوون التسوق. وفى بكين نوعان من الأسواق سوق راقية، حيث توجد الماركات العالمية الأصلية والأسعار فيها فلكية بالنسبة لى على الأقل. ولكن من الممتع التجول فى السوق وعبور الشارع بركوب السلالم الكهربائية، والأكثر متعة التجول فى محلات بيع أنواع الشاى الفخمة ومنها على فكرة «الشاى بالياسمين» وهى أنواع بأسعار حقا خيالية.
أما السوق الشعبية فهي مبنى ضخم يتكون من عدة أدوار، بضاعتها تقليد للماركات العالمية، والتقليد يتدرج من مستوى أول أو ما يقال عنه « فرست كوبى» وحتى المستوى الخامس، وكل مشترٍ وشطارته أولا فى اكتشاف مستوى أو درجة التقليد وشطارته فى الفصال  فالسعر مثلا يبدأ بمائة يوان «العملة الصينية وينتهى البيع بدفع عشرين».
و خلال عملية الفصال تكرر البائعة ثلاث كلمات باللغة الإنجليزية هم لا يتحدثون سوى الصينية هى سوف أبكى «كسرت قلبى» و«قتلتنى» وفى النهاية يتم التراضى بين البائعات وهن الأغلبية فى السوق والمشترى. وعند إتمام عملية الشراء يقف المشترى أمام كاميرا لتصويره وتصوير الفاتورة وتسجيلها على موقع الضرائب، لتسجيل مستحقات الدولة من الضرائب فى نفس لحظة البيع.
أؤكد  مرة أخرى أن أجمل ما فى الصين هو ابتسامة من التقينا بهم من الصينيين فى كل مكان ذهبنا إليه.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

(#نحن نسجل) الإرهابية

للأمة أعداء، وهم أخطر من أعداء الدولة أو أعداء النظام. أعداء الأمة لهم هدف واضح وصريح وعلني ومحدد وهو سحقها وفناؤها وتشرذمها و..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook