صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

الأرقام الغائبة عن «الجريمة التوافقية»

35 مشاهدة

12 يونيو 2019
كتب : عبير صلاح الدين



اثنا عشر عاما مرت على الذكرى الأليمة، التى حركت مؤسسات الدولة وتحولت إلى يوم وطنى للقضاء على ختان البنات، « 14 يونيو» الذى فقدت فيه الطفلة «بدور» ابنة المنيا ذات الاثنى عشر عاما، حياتها عام 2007، خلال إجرائها للختان، الذى ارتبط لسنوات طويلة بعفة البنت وتهيئتها للانتقال من الطفولة للأنوثة الكاملة والزواج.

ورغم الخطوات الإيجابية الكثيرة التى سارت فيها الجهود الوطنية بعدها للقضاء على هذه الجريمة، بمشاركة البرلمان والمؤسسات الدينية ورجال القضاء والنيابة، وفى مقدمتهم الشهيد المستشار هشام بركات، لا نعرف على وجه الدقة إلى أى حد انخفضت معدلات هذه الممارسة التى أصبح أغلبها يجرى على يد الأطباء، فآخر الأرقام تعود إلى ما قبل أكثر من 5 سنوات فى آخر مسح صحى سكانى صدر عن وزارة الصحة فى 2014.
وبغياب هذه الأرقام يصبح الحديث عن خطط التحرك على الأرض لانقاذ الفتيات من هذه الجريمة، واستكمال العمل نحو تنفيذ القانون على الممارسين، وتقييم العمل، غير دقيق إلى حد بعيد.
فى ظل غياب الأرقام، تتعالى أصوات تقول بأن هناك تراجعا فى نسب الممارسة بالفعل، وتتعالى أصوات أخرى لتقول العكس، فى الوقت الذى تغيب فيه الأبحاث القومية التى يمكن أن نطمئن إليها وتصدر من جهات علمية مرموقة مثل المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، خاصة بعد تغليظ عقوبة ختان البنات بجهود وزير الصحة السابق أحمد عماد فى 2016 والبرنامج القومى لمناهضة ختان الإناث الذى أعد مقترح القانون بالتعاون مع خبراء فى القانون والطب والطب الشرعى، لتتحول  من جنحة إلى جريمة تصل عقوبتها إلى 7 سنوات للداية أو للطبيب، ولولى الأمر، وإلى السجن المشدد فى حال وفاة الفتاة.
أصبح الوصول إلى الأسر التى يحتمل أن تعرض بناتها لمثل هذه الممارسة أيسر بكثير الآن، فى ظل امتلاك الحكومة بيانات تفصيلية عن نحو مليونى أسرة فى مختلف المحافظات، من المستفيدين من دعم برنامج تكافل وكرامة، الذى تتبناه وزارة التضامن الاجتماعى، وهى الأسر التى اثبتت البحوث الاجتماعية انها الأعلى فى ممارسة ختان البنات، باعتبارها الأكثر فقرا والأقل تعليما.
  الوصول إلى هذه الأسر من خلال شبكة الجمعيات الأهلية التى تشرف عليها الوزارة والرائدات الريفيات بمديريات المحافظات، يمكن أن يتم خلال موسم الصيف المعروف بأنه موسم ختان البنات، خلال عطلات المدارس، يمكن أن تنقذ الكثير من الفتيات من جريمة يبقى أثرها الصحى والنفسى على الفتاة، طفلة وزوجة فيما بعد.
هذا بخلاف شبكة الجمعيات الأهلية التى عملت فى مناهضة ختان البنات منذ 2003 فى قرى الصعيد خلال البرنامج القومى لمناهضة ختان البنات الذى تبناه المجلس القومى للطفولة والأمومة.
آخر الأرقام والتحركات
يأتى الاحتفال باليوم الوطنى، ليذكرنا ببدور وبكريمة وسهير وميار اللاتى فقدن حياتهن بعد بدور، أيضا بسبب الختان وعلى يد الأطباء، لأن تحريم ختان الإناث ببيانات رسمية صدرت عن دار الإفتاء ومجمع البحوث الإسلامية، وعن الكنيسة القبطية، وتجريم ختان البنات فى قانون العقوبات، لم يكن كافيا وحده لتتخلى أسرهن عن هذا التقليد «الجريمة»، التى تجرى فى الخفاء بتوافق بين الطبيب أو الداية وبين الأسرة.
وتظهر الأرقام انخفاض معدلات الممارسة بين البنات فى السن من 15-17 سنة، إلى 61 %، بحسب آخر مسح صحى سكانى صدر عن وزارة الصحة فى 2014، أى بانخفاض قدره 13 % عما كانت عليه النسبة فى مسح 2008.
كما يظهر المسح نفسه ارتفاع معدلات ممارسة هذه الجريمة على يد الأطباء والممرضين بنســبة 80 %، وكانت هذه النسبة لا تتجاوز 30 % فى مسح 1997 فقد كانت أغلب الممارسات تتم على يد الدايات وحلاقى الصحة.
هذه الأرقام كانت قد ركزت العمل بعدها على توعية الأطباء بالجريمة وعقوبتها وضررها على الفتاة، خلال الدراسة فى كليات الطب، وعدم الانتظار حتى التخرج وومارسة العمل وخضوع الطبيب لضغوط المجتمعات المحلية، خاصة فى القرى، أو لإغراء المال أو غيره.
ونجحت مجموعة «أطباء ضد ختان البنات» المكونة من كبار أساتذة طب النساء والتوليد فى الجامعات المصرية، فى وضع منهج لمناهضة ختان الإناث، يدرس فى كليات الطب المصرية لأول مرة، ويجاز من المجلس الأعلى للجامعات فى 2017، فكما لا يدرس الطلاب عملية اسمها ختان الإناث، لم يكونوا يدرسون مادة علمية تناهض هذه الممارسة وتحذر منها.. والعمل مع الأطباء قبل وبعد التخرج وخريطة الممارسة، يحتاج بالضرورة إلى أرقام حديثة، بالتعاون مع نقابة الأطباء ومع الرائدات الريفيات والأسر، لتقييم الوضع القائم والخطيط للبرامج المستقبلية.
معارك تنفيذ القانون
منذ أن جرًم البرلمان ختان البنات فى 2008، واجه القانون معركتين كبيرتين لإسقاطه من قبل المتشددين الدينيين، الأولى: عن طريق رفع قضية أمام المحكمة الإدارية العليا لإثبات عدم دستوريته، لأنه يتعارض مع الشريعة الإسلامية.
 والثانية: من خلال مشروع قانون لتقنين ختان البنات على يد الأطباء قدم إلى مجلس الشعب الذى سيطرت عليه الجماعة الإرهابية فى عام 2012.
وانتصر القانون فى المعركتين، فقد أيدته المحكمة الدستورية العليا فى يناير 2013، ولم يستطع التيار المتشدد فى البرلمان الوقوف أمام ضغط الإعلام والمجتمع المدنى الذى رفض إسقاط القانون.
وساهمت النيابة العامة فى إعادة فتح التحقيق فى قضية وفاة الطفلة سهير الباتع، ابنة الدقهلية التى توفت أثر الختان فى يونيو 2013، بعد أن كاد أن ينجو الطبيب بفعلته على اعتبار أنها خطأ طبى، وليس جريمة ختان الإناث، واستجاب النائب العام المستشار هشام بركات لطلب المجلس القومى للسكان، بإعادة فتح التحقيق وتشكيل لجنة من كبار أطباء الطب الشرعى للنظر فى التقرير الطبى، وأثبتت تحقيقات النيابة جريمة ختان الإناث، وأحالة الواقعة إلى المحاكمة الجنائية لأول مرة فى تاريخ إنفاذ قانون انفاذ القانون.
ووجه ممثل النيابة فى مرافعته رسالة إلى كل أم مصرية «إرعى ابنتك واحميها من الختان، وربيها على العفة والأخلاق»، وختم المرافعة بقوله «ما زلت أسمع صوت الفتاة يتردد فى ساحة المحاكمة تطالب بحقها وتتساءل عن ذنبها بما لحق بها، وتطالب بتطبيق مواد القانون على من تسببوا فى قتلها، حماية لأطفالنا».
وجاء حكم المحكمة الذى وصفه الكثيرون بالتاريخى، بعد أن كاد الطبيب يفلت من العقاب بالتصالح مع أهل الضحية، لولا جهود النيابة العامة التى استأنفت على الحكم، مستندة إلى أن جريمة الختان لا تصالح فيها، ليعاقب الطبيب بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة عامين والحبس ثلاثة أشهر للأب عن تهمتى الختان وتعريض الطفلة للخطر.. وفى 2016 دفعت ميار البالغة من العمر 17 سنة، حياتها إثر إخضاعها للختان فى مستشفى خاص بالسويس، وأثبت تقرير مفتش الصحة الجريمة رغم الضغوط، وأغلق المحافظ المستشفى، وتحرك البرلمان سريعا لتغليظ عقوبة الجريمة من جنحة إلى جناية، لتصل لسبع سنوات للمارس وثلاثة لولى الأمر.
قضية الطفلة ميار، كشفت عن أن مجلس النواب كان أكثر حسما من مجلس 2008، الذى مر فيه قانون تجريم ختان الإناث لأول مرة، فقد وافق أغلبية الأعضاء على التعديل لتغليظ العقوبة على الممارسين لختان الإناث، بالإضافة إلى السرعة التى نوقش بها القانون والتى لم تتعد الشهر والنصف.
المهتمون بمناهضة ختان البنات رأوا فى هذا التزاما سياسيا قويا من القيادة السياسية ومن الحكومة بحماية المرأة والطفل من العنف، كما جاءت فى الدستور، كما أنه انتصار للدولة الحديثة، التى لها الحق فى التدخل فى الشئون الأسرية للمجتمع.
ورأى أعضاء بالبرلمان أن المجتمع كان مهيئا لتقبل هذا القانون، ولهذا صدر بهذه السرعة، كما تقول د. آمنة نصير، أستاذة الفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر وعضو مجلس النواب.
لكن الجهود التى بذلت لامداد رجال النيابة والقضاء بالمعلومات الموثقة عن ختان البنات، قد أثمرت عن اصدار النائب العام لكتاب دورى لأعضاء النيابة العام يؤكد فيه على أن أى طبيب يمارس الختان سيحال إلى محكمة الجنايات المختصة بنظر جريمة ختان الإناث، وطالب الكتاب أعضاء النيابة العامة استيفاء التحقيقات التى تجرى فيها جرائم الختان على أن ترسل القضايا المتعلقة بجرائم الختان إلى النائب العام المساعد لنيابة استئناف القاهرة، وضرورة العناية بمراجعة الأحكام التى تصدر فى القضايا مراجعة دقيقة.
كل هذه الخطوات الإيجابية تدعونا للتفاؤل بأن الجهود خلال السنوات الخمس الماضية منذ مسح 2014 لم تكن قليلة، وأن الأرقام الغائبة ربما تكون أكثر ايجابية مما نتخيل عن انخفاض معدلات الممارسة وسط الأجيال الجديدة، لكن فى جميع الأحوال لا بد أن نسعى للوصول لهذه الأرقام فى أسرع وقت.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر

يمر الزمن. وتبقى مصر كما هى؛ أرض مقدسة، قدس الأقداس. يتوالى الغزاة وتبقى هوية مصر راسخة ممتدة جذورها فى عمق الأرض الطيبة. يتوا..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook