صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

الهيمنة قبل الأرباح

36 مشاهدة

12 يونيو 2019
كتب : ايهاب فتحي



لا تتحرك الجيوش وتوضع الخطط وتبدأ ماكينات أجهزة الأستخبارات فى التحرك إلا وفق استراتيجية واضحة الأهداف لكن هناك ماهو أشمل من الاستراتيجية الذى يغلف ويقود كل تلك الأفعال ويمكن تسميته بالمشروع الحضارى.
لا تعنى كلمة الحضارى هنا الخيرية بل تعنى مفهوم الحضارة التى يريد أن يفرضها أصحاب المشروع وهذا المفهوم الحضارى قد يكون شرير تماما بالنسبة للآخر الذى سيفرض عليه المشروع.


يعطى الصراع الإنسانى الدائم أمثلة كثيرة على محاولة فرض هذه المشاريع فالقوى الاستعمارية فى القرن التاسع عشر كانت ترى فى احتلالها للدول وأستعباد الشعوب أنها تقيم مشروع حضارى يهدف لأخراج هذه الدول ظلام التخلف إلى نور التحضر.
بالتأكيد داخل النواة الصلبة المخططة لأنطلاق العمل الاستعمارى هناك من يدرك أن الأهداف الرئيسة ليست لها علاقة بالنور والتحضر لكن يجب حتى يندفع البشر إلى القتال أن يحاط اندفاعهم بإطار سامى ويعطى معنى لتضحياتهم.
يمكن العودة لكلمات اللورد كرومر المندوب السامى البريطانى فى مصر وهو يتحدث عن خطط الإصلاح فى جميع مناحى الحياة من تعليم وصحة وزراعة وان السبب الرئيسى لقدوم الجيوش البريطانية إلى مصر هو نقل الحضارة والتمدن.
تخفى الكلمات المخادعة لكرومر الحقيقية وهى أن ما تريده إنجلترا هو الاستغلال وفرض هيمنتها على الوطن العربى بالقوة المسلحة المباشرة وهذا الأصلاح الإنجليزى المزعوم ماهو إلا تحويل موارد مصر وكل الدول الواقعة تحت الاحتلال لخدمة أقتصاد الإمبراطورية البريطانية والإمبريالية بصفة عامة.
فقد الاستعمار المباشر الكثير من خشونته مع ظهور الإمبراطورية الأمريكية وأستبدلت الولايات المتحدة الكثير من الخشونة بالهيمنة وإن كان ذلك لا يمنع العودة لسيرة الاستعمار القديم كما حدث فى غزوالعراق فى العام 2003.
عندما تسعى الولايات المتحدة إلى فرض هيمنتها فأنها تغلف أيضا هذا السعى بمفهوم المشروع الحضارى من أنها أمة ذات طبيعة خاصة تحمل أفكار العالم الجديد الذى بنته وتحمل رسالته القائمة على نشر الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان وأن كل تلك الأهداف بالإضافة لمفهوم أقتصاد السوق الحر تتحرك تحت مظلة العولمة وهو المصطلح الأكثر حداثة ورقة من مصطلح الاستعمار الخشن.
هنا تبرز نقطة هامة وهى لماذا تسعى الإمبراطورية إلى الهيمنة؟ قد تبدو الإجابة سهلة من أن الهدف المباشر وراء هذا السعى هو تحقيق الأرباح وتدفقها بيسر إلى خزينة مركز الإمبراطورية لكن الحقيقة أن الهيمنة فى حد ذاتها هدف أساسى وتمثل الأرباح أمر ثانوى.
تعطى الحروب التى تشنها الإمبراطورية تفسير لهذه الحقيقة فكثير من الحروب التى شنتها الإمبراطورية تبدو عبثية فى منطقها ولا نرى من ورائها عائد ربحى واضح.
تأتى الحرب هنا هنا كعامل حتمى من أجل فرض الهيمنة أما الربح الحقيقى فهو وجود وتماسك الإمبراطورية نفسها أما التدفقات الاقتصادية على مركز الإمبراطورية فستعمل بشكل ألى طالما ظلت الشبكات الرأسمالية قوية وتستطيع إعادة إنتاج نفسها.
تعطى الأمثال التجارية توضيح مضاعف لهذه الحقيقة فالإمبراطورية لا تعمل كتاجر تجزئة يذهب إلى العملية التجارية أو الحرب لتحقيق ربح سريع ويكتفى بهذا.
تعمل الإمبراطورية كتاجر الجملة فهو قد يتحمل الخسارة على المدى المتوسط والطويل لغرض أحتكار السوق والسيطرة عليه وطرد أى تاجر يحاول منافسته فى هذه السيطرة.
فعدد من الحروب التى شنتها الولايات المتحدة ضد دول تبدو أما بعيدة عن مجالها الحيوى كفيتنام أو تستطيع الحصول على ما تريده منها دون حرب كالعراق عبثية فى صورتها الأولى.
تطبيق قاعدة إعادة إنتاج الهيمنة وتقوية الشبكات الرأسمالية العاملة لصالح الإمبراطورية والتى جزء منها هو داخل مركز الإمبراطورية ذاته يزيل هذه العبثية من الصورة وتبدوا الخسائر المباشرة التى تلحق بالإمبراطورية بسبب الحرب أمر ثانوى مقارنة بالمكاسب الكبرى المتمثلة فى بقاء هيمنة وقوة الشبكات الرأسمالية للإمبراطورية تعمل بكفاءة.
لذلك عندما تقرر الولايات المتحدة مثلا شن حرب على إيران فأنها لا تقيس فعل الحرب بمقدار الخسائر المباشرة التى قد تقع عليها كما يظن البعض ولكنها تقيسها بمنطق تاجر الجملة الذى لا يهمه الخسائر المباشرة مقابل بقاء فرض سيطرته على السوق أمام تاجر أخر صاعد يمثل هنا الإمبراطورية الصينية التى بدأت معالمها تترسخ بوضوح وأصبحت خطر حقيقى يهدد هيمنة الولايات المتحدة على العالم.
تندفع الولايات المتحدة بعنف تجاه إيران لأنها أصبحت تعلم جيدًا أن النظام الإيرانى حول إيران إلى مركز رئيسى يساند الصعود الصينى.
ذكرنا الأسبوع الماضى أن الحرس الثورى الإيرانى تقدم بعرض من أجل تقويض وجود الحزب الإسلامى التركستانى الممثل لأقلية الأيجور فى الأراضى السورية الذى يهدد بانفصال إقليم شينجيانج البوابة البرية لمبادرة الحزام والطريق ووصلت أيضا العمليات الإرهابية للحزب إلى قلب الصين فى العاصمة بكين وهذا الحزب يلقى مساعدة من وكلاءأمريكا فالتدريب يتم على أيدى جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام الإرهابية المدعومة من قطر وعمليات تسهيل دخول الأراضى السورية والدعاية للحركة الانفصالية تتولاها تركيا، أما زعيمة الأنفصاليين ربيعة قدير فهى تقيم فى واشنطن ولايمنع هنا أن تضع الولايات المتحدة الحزب على قوائم الإرهاب لتغسل يدها من أفعاله.
لم يكتفى الحرس الثورى بالعرض فهو تحرك بالفعل وبدأ فى تكوين حائط مليشيات مضادة عن طريق تجنيد الآلاف من الشيعة المنتمين لطائفة الهزاره الأفغانية تحت مسمى لواء فاطميون ومن باكستان أيضا شكل لواء زينبيون ولا يهدف الحرس الثورى هنا فقط إلى الأشتباك المباشر مع الحزب الأنفصالى بل له أهداف أبعد.
فهذه المليشيات المقدر عددها بالآلاف تنتمى إلى بلاد تحيط حدودها بهذا الإقليم وكأن الحرس الثورى يصنع قوة تستطيع ضرب الانفصالين فى أماكن تواجدهم أو تشكيل قوة من الحماية قائمة على عداء مذهبى تجاه الانفصاليين وتحمى المصالح الصينية فى المنطقة وعلى رأسها الطريق الاقتصادى الرابط بين الصين وباكستان وبوابته شينجيانج والواصل إلى ميناء جوادر الباكستنالى على بحر العرب.
يمثل هذا الميناء النافذة البحرية للطريق البرى ويعمل الأن بجدية بعد أن أنفقت عليه الصين المليارات ليصبح نافذة رئيسة لتصدير وأستيراد منتجاتها وخاصة البترولية بعيدا عن مضيق ملقة الذى تتحكم فيه القوة العسكرية الأمريكية وتستطيع فى أى لحظة تعطيل التدفق السلعى الصينى عبر هذا المضيق.
تجد الصين هنا أمامها فرصة جيدة وهامة فى هذا التعاون فإيران تقوم بدور الشرطى والوكيل الذى يحمى المصالح الصينية دون أن تظهرمباشرة فى ساحة المواجهة مع الولايات المتحدة وهوأيضا ما تقوم به أيضا أمريكا عبر وكلائها.
هل اكتفت إيران وحرسها بهذا؟ قبل شهور بدأت الولايات المتحدة تستشعر خطر أخر فعن طريق التسهيلات الإيرانية ونفوذها فى الساحة اللبنانية عن طريق مليشيا حزب الله وصلت الصين إلى سهل البقاع اللبنانى من أجل إقامة تجمع صناعى تشارك فيه شركات صينية تصل إلى عدد كبير من الشركات ونسبة كبيرة من هذه الشركات تكن الدولة الصينية مشاركة فيها أو هى مالكها مع تواجد كثيف من المسئولين والعمال الصينين لتصبح هناك صين صغيرة فى لبنان لكن الأهم أن التواجد الصينى أصبح لا يبعد سوى 35 كيلومتر عن دمشق.
تهدف الصين هنا أن تكون فى أقرب نقطة عند بدأ العملية الكبرى الخاصة بأعمار سوريا وأيضا مخزون الغاز الطبيعى الضخم المتواجد فى المتوسط وبالتأكيد ستكون هناك مشاركة إيرانية قوية.. لكن هناك ماهو أبعد من الأعمار فالصين هنا يصبح لها مركز فى بلد يطل على المتوسط بعد أن تمركزت على بحر العرب بميناء جوادر الباكستانى وتحاول الأن على الضربة الكبرى وهى تأمين وجود منفذ بحرى لها على المحيط الهندى من خلال ميناء ستوى فى أركان بمينامار.
تسعى الصين من خلال تلك المراكز البحرية إلى تحرير تدفقاتها الأقتصادية بالكامل من أى سيطرة خارجية وهو الشرط الرئيسى فى تكوين أى إمبراطورية .
عندما ننظرالى هذا التحرير نجد أن إيران تساهم فى أثنين منه ويمكن أيضا فى الثالث لأن ما يعيق العمل فى مينامار ظهور جماعات تتبع القاعدة وداعش باسم الدفاع عن مسلمى الروهينجا.
هل وقفت الولايات المتحدة تشاهد مايحدث دون رد ؟ تحركت الولايات المتحدة بخطوات متسارعة لاحتواء الأضرار التى لحقت بها فى أاتظار لحظة الحسم مع الوكيل الإيرانى.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر

يمر الزمن. وتبقى مصر كما هى؛ أرض مقدسة، قدس الأقداس. يتوالى الغزاة وتبقى هوية مصر راسخة ممتدة جذورها فى عمق الأرض الطيبة. يتوا..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook