صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

قوة مُمثلين وإبداع مُخرج

39 مشاهدة

7 اغسطس 2019
كتب : جيهان الجوهري



 لا ننكر حالة الترقب للجزء الثانى من فيلم «الفيل الأزرق» المأخوذ من رواية أحمد مراد بالاسم نفسه، والذى أحدث صخبًا عند عرضه تجاريًا منذ خمس سنوات بسبب أجوائه المليئة بخبايا النفس البشرية،  ومثلها الطبيب النفسى يحيى «كريم عبدالعزيز» وعالم السحر والجن مثله خالد الصاوى والحبوب المُخدرة «الفيل الأزرق»كطرف ثالث ورئيسى اعتمد عليه مؤلف الرواية وكاتب السيناريو فى الوقت ذاته، لكى يدخل بطل فيلمه فى أحداث  وحواديت تمزج الخيال بالحقيقة بأزمنة مختلفة.
  ورغم الملاحظات التى كانت  فى السيناريو المُرتبك لأحمد مراد بالجزء الأول، والذى أحدث تشوشًا كبيرًا  للمُتفرج،  الذى لم يقرأ روايته  قبل مشاهدته للفيلم، فإن الفيلم شهد ميلادًا فنيًا مُختلفًا لكريم عبدالعزيز ليؤكد جبروته كمُمثل من العيار الثقيل  بعيدًا عن الأفلام الخفيفة  التى صنعت نجوميته فى شباك التذاكر. هذا بخلاف إبداع خالد الصاوى فى شخصية دكتور شريف الذى ركبه «الجني». وتألق شيرين رضا فى شخصية «ديجا» المرأة التى لها علاقة مباشرة بالمس الشيطانى الذى أصاب خالد الصاوى. ونيللى كريم «لبنى» شقيقة خالد الصاوي  وفى الوقت ذاته الحبيبة السابقة لكريم عبدالعزيز التى رفض شقيقها زواجها منه ليفترقا ويكون كُل منهما أسرة على حدة، لكن باتهام شقيقها خالد الصاوى فى جريمة قتل زوجته وتحويله لمستشفى العباسية لتحديد عما إذا كان ارتكب جريمته وهو بكامل قواه العقلية أم لا؟!
 يلتقى الحبيبان لمحاولة فك لغز جريمة القتل التى ارتكبها خالد الصاوى وهو غائب عن وعيه، أيضًا كان هناك محمد ممدوح الطبيب المُمتلئ قلبه بالحقد والكُره لمجرد أن الفتاة التى أحبها لم تكن تبادله المشاعر واختارت الزواج بكريم عبدالعزيز. أيضًا لبلبة رغم تواجدها كضيفة شرف، فإنها أعطت ثقلًا للفيلم. وشخصيات أخرى ثانوية تواجدت بالرواية كان لها نصيب فى الشريط السينمائى الأول للفيلم.
 «سؤال»
 الفيل الأزرق «2» لم يكتف بالشخصيات التى تواجدت بالرواية  وظهرت  بالجزء الأول من الفيلم؛  بل حرص صُناع الفيلم على  إضافة  شخصيات جديدة واختفاء بعضها وتقليص مساحة البعض الآخر منها، وهذا أمر منطقى للغاية فى الأعمال التى يتم تنفيذ عدة أجزاء منها. ليكون المحك النهائى هل  هذا فى صالح الفيلم أم ضده وهل حقق الجزء الجديد نجاحًا يوازى الجزء السابق أم فاقه نجاحًا أم لم يقترب من نجاح جزئه الأول.  بضمير مرتاح نستطيع القول أن التمثيل من أهم عناصر قوة الفيلم.  كريم عبدالعزيز  قبل تقديمه  شخصية دكتور «يحيى بالجزء الأول من «الفيل الأزرق»  كانت نجوميته مُستندة على  أفلام خفيفة أحبها جمهوره وقتها لكن نفس جمهوره كبر عمريًا واختلف تفكيره، وبوعى وذكاء فنى اختار كريم  التنويع فى اختياراته  ليظهر قدرا ته التمثيلية  ليكون «الفيل الأزرق 1» بتوقيع مروان حامد هو أول فيلم ينقل كريم عبدالعزيز لمنطقة فنية بعيدة تمامًا عن التى بنى نجوميته عليها ليؤكد  نضوجه الفنى وأنه مُمثل من العيار الثقيل، ليزداد انبهارك  بتطور أداؤه فى الجزء الثانى من الفيلم.
هند صبرى قدمت أروع أدوارها وأبدعت فى تجسيد  3 شخصيات   أضافت الكثير للفيلم،  خاصةً أن دورها يحتاج لممثلة محترفة قادرة على تلوين أدواتها  فى المشهد الواحد ليصبح دورها فى «الفيل الأزرق»  لمروان حامد نقطة فارقة فى مشوارها الفنى الحافل بالنجاحات.
نيللى كريم  استكملت نفس الشخصية بمساحة وتألق وعمق  أكثر من الجزء الأول  .
«ليس بالكثرة» والاختيار بدقة مطلوب أتحدث عن إياد نصار المتواجد فى معظم أفلام هذا الموسم،  رغم أدائه الجيد لدور الدكتور العائد من الخارج، فإن الشخصية نفسها مكتوبة بشكل لايتلاءم  مع أجواء مستشفى حكومى فقير على عكس شخصية دكتورة صفاء «لبلبة» أحد المسئولين الكبار بالمستشفى التى ظهرت كضيفة شرف بالجزء الأول من الفيلم، والتى كان مظهرها الخارجى وأداؤها للشخصية متوائمًا تمامًا مع طبيعة المكان الذى تعمل به لنتساءل لماذا لم تتم الاستعانة بها  لتقوم  باستدعاء كريم عبدالعزيز ليتحدث مع المريضة الجديدة «هند صبرى »  فى تصورى أن الفيلم خسر تواجد لبلبة حتى إذا كانت ستظهر بمشهد واحد فقط .
رغم تألق شيرين فى دور «ديجا» فى حدود المساحة الظالمة التى منحها سيناريو أحمد مراد  بالجزء الأول على عكس حضورها الطاغى بالرواية،  فإن ظهورها فى الجزء الثانى كان مُخيبًا للآمال دراميًا ففى هذا الجزء تؤكد أن لاعلاقة لها بالتعاويذ الشيطانية التى تصيب من يتردد عليها بالمس الشيطانى لكنها تصلح العلاقات بين أى زوجين وهذا يعنى أن المؤلف هدم عامودًا أساسيًا بنى عليه روايته الأصلية من الفيلم. خالد الصاوى رغم ظهوره كضيف شرف فى دور الجنى الذى مس هند صبري،  فإن حضوره الطاغى أضاف للفيلم.
 «الإخراج»
 يعلم صُناع الفيلم جيدًا أنهم يستثمرون نجاح الجزء الأول منه، لذلك كان الهم الأكبر بالنسبة لهم صناعة جُزء جديد بمواصفات جماهيرية وفنية بالوقت ذاته وبالفعل منذ بداية نزول الأفيشات والمقدمة الدعائية للفيلم شعر الجمهور أنه سيشاهد فيلم «رعب» حرفيًا  بالمقاييس العالمية بصناعة مصرية، وبالفعل اقترب الشريط السينمائى من وعد صُناع الفيلم  وفى مقدمتهم  « مروان حامد»  أحد أهم أضلاع الفيلم.، والذى  يعى جيدًا ماذا سيفعل وكيف سيستغل أدواته كمُخرج  لخدمة فيلمه ليعكس مدى تطوره ومواكبته للتقنيات الحديثة بالسينما العالمية. وفى تصورى إذا كان «الفيل الأزرق» بتوقيع مُخرج آخر ليس لديه فكر سينمائى متطور كان أخذ الفيلم وهبط به ليصبح فى ذاكرة النسيان.  ومن أهم المشاهد التى أبدع فيها مروان حامد لوكيشن «اللوح الزجاجي» بالمصحة الذى يفصل بين هند صبرى وكريم عبدالعزيز أو إياد نصار وظهر بوضوح استغلاله  لأدواته  بشكل مُتعدد فى هذا الحاجز الزجاجى، أيضًا استخدم مُخرج الفيلم الخدع البصرية والمؤثرات الصوتية والموسيقى التصويرية بشكل متوائم مع نوعية فيلمه التى يمتزج فيها الرعب بالفانتازيا، وإن كنت ضد الاستخدام المُفرط لهذه العناصر نظرًا لتشويشها على حوار أبطال الفيلم، وبالمناسبة هذا الإفراط بالموسيقى التصويرية أصبح سمة كافة الأعمال الفنية مما يفقد المُتفرج مُتعة الاستماع للحوار.
« نجاح..لكن!»
 الجزء الثانى من الفيلم  تم كتابة السيناريو الخاص به بناءً على امتداد شخصيات الجُزءالأول  منه مما جعله أفضل لحد ما عن السابق؛  لذلك نستطيع القول بضمير مرتاح  أن الفيل الأزرق «2» حقق نجاحًا يفوق الجُزء الأول ورغم ذلك لم يخل  سيناريو الفيل الأزرق«2»  لأحمد مراد من  إغراقه فى تفاصيل لا تمت للخطوط الدرامية بصلة مما  يزيد الأمر ارتباكًا وتشويشًا للمُتفرج بخلاف  إخفاقه فى خلق شخصيات لم يكن لديها تأثير على الخطوط الدرامية بالفيلم  مثل  مها أبو عوف  وشخصية  الدكتور العائد من الخارج إياد نصار ومساعدته ولاء الشريف التى ارتفعت أسهمها فى الدراما التليفزيونية ويبدو أن وراء موافقتها على العمل بهذا الفيلم حسابات أهمها أنها ستستفيد من جماهيرية ونجومية كريم عبد العزيز فى فيلم يحمل اسم مروان حامد.
وأخيرًا:
لا خلاف على موهبة أحمد مراد ككاتب روائى تحقق رواياته مبيعات جيدة، لكن عندما يكتب 4سيناريوهات لأفلام «الفيل الأزرق جزءين» و«الأصليين» و«تراب الماس» وتكون الملاحظات كثيرة و مُتكررة لا بد من إعادة حساباته، فهو كروائى مُبدع لن يخصم من نجاحه شيء إذا تم إسناد كتابة السيناريو لأى من رواياته لسيناريست آخر على غرار  الأديب العالمى نجيب محفوظ رحمه الله الذى لم يكتب أى سيناريو لأى من  رواياته التى تحولت لشريط سينمائى ولم يقم بتوجيه أى نقد لأى فيلم مأخوذ عن إحدى رواياته. وفى الوقت ذاته كان يكتب سيناريوهات لروايات لا تحمل اسمه.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook