صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

صاروخان البدايات المجهولة والحركة الصاخبة

41 مشاهدة

16 اغسطس 2019
كتب : د. عزة بدر



احتفلت الأوساط الثقافية بمرور 120 عاما على ميلاد رسام الكاريكاتير  المصرى الأرمنى صاروخان «1898م-1977»، أحد أشهر رواد الكاريكاتير المصري.  وقد صدر  بمناسبة الاحتفالية كتاب بعنوان : «صاروخان البدايات المجهولة»، من إعداد عبدالله الصاوي، وترجمته إلى الإنجليزية د.سعاد فطيم.   وذلك فى إطار مشروع «ذاكرة الكاريكاتير»، الذى يستهدف إحياء التراث فى هذا المجال المهم من مجالات الإبداع الفني، والمشروع بالتعاون بين الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، والجمعية المصرية للكاريكاتير، وجمعية القاهرة الخيرية الأرمنية العامة.
مخزون ثقافى وتراث معرفى
تحدث د. هشام عزمى رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية عن مشروع «ذاكرة الكاريكاتير» فقال : إن مثل هذه المشروعات التى تعتمد على إتاحة المخزون الثقافى والتراث المعرفى للدارسين والمهتمين مسألة فى غاية الأهمية لأن قيمة هذا التراث تتضاعف، ويصبح ذاكرة معرفية، وهى من الأدوات المهمة لذاكرة مصر الوطنية. واشار عزمى إلى أن كتاب «صاروخان – البدايات المجهولة» يحتوى على عددين نادرين من مجلة «الجريدة المصورة» التى أصدرها عبدالقادر الشناوى فى سبتمبر 1924، وتعيد دار الوثائق نشرها للمرة الأولى بعد ما يقرب من قرن على صدورها حيث لا يوجد منها سوى نسخة واحدة فقط بدار الكتب المصرية، وقد حملت بين صفحاتها البدايات الكاريكاتيرية  الأولى لصاروخان فى الصحافة  المصرية.
وتأتى هذه الخطوة فى تدشين مشروع «ذاكرة الكاريكاتير» لإحياء التراث وتجديدا له».
دفعة كبيرة لحركة الكاريكاتير
وتحدث الفنان جمعة فرحات رئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير عن صاروخان ودوره فى مجال فن الكاريكاتير فقال : «لقد أعطى صاروخان دفعة كبيرة إلى حركة الكاريكاتير المصرى إلى درجة غير مسبوقة فى اتجاه الفن الحديث، فقد تمكن من الخروج بفن الكاريكاتير المصرى من دائرة الرسم الكلاسيكى الذى ساد حينذاك على يد الرائدين الفنان الإسبانى جوان سنتيس، والفنان الجركسى على رفقى اللذين كانا من أشهر من احترف رسم الكاريكاتير فى هذه الفترة، فغالبية من سبقهما ومن عاصرهما مارس رسم الكاريكاتير كهواية ولم يستمر فيه. لقد أحدثت رسومات صاروخان بخطوطه القومية التى تمتلئ بالحركة والحيوية تغييرا كبيرا فى فن الكاريكاتير  المصري.
 فلقد كان رائدا حقيقيا، وصاحب مدرسة كاريكاتيرية متميزة، تخرج فيها العديد من رسامى الكاريكاتير المصريين الذين ذاعت شهرتهم فيما بعد.
 وأشار إلى أن إعادة كتابة تاريخ الكاريكاتير المصرى من جديد كان أحد أحلام الفنان الراحل زهدى العدوى مؤسس الجمعية المصرية للكاريكاتير، وها هو الحلم يتحقق من خلال تدشين مشروع «ذاكرة الكاريكاتير» الذى بدأ عام 2012 و الذى أسسه الباحث عبد الله الصاوى بهدف جمع وتوثيق الرسوم الكاريكاتيرية كافة فى الدوريات العربية والأجنبية».
 مصر الملاذ الآمن
 وتحدث د. فيكن جيزمجيان رئيس مجلس إدارة جمعية القاهرة الخيرية الأرمنية العامة  عن صاروخان الذى أسهمت رسومه الكاريكاتيرية منذ منتصف عشرينيات  القرن الماضي، ولمدة تجاوزت خمسين عاما، حتى الآن فى حفر اسم صاروخان بماء من ذهب  فى تاريخ الفن المصرى الحديث، وأضاف بأن «صاروخان واحد من ضمن آلاف الأرمن الذين جاءوا إلى مصر حيث المساواة فى الفرص، والملاذ الآمن، وقد أصدرت جمعية القاهرة الخيرية الأرمنية عدة كتب عن صاروخان اعترافا منها بمكانة هذا الفنان المبدع فهو أكبر شخصية أرمنية عملت فى ميدان الصحافة المصرية».
وجمعية القاهرة الخيرية الأرمنية تأسست بالقاهرة 1906 بمبادرة من «بوغوص نوبار باشا» نجل نوبار  باشا أول رئيس وزراء لمصر، وتقدم الجمعية العديد من الخدمات والمساهمات فى مجال التعليم والمساعدات الاجتماعية  للطائفة الأرمنية فى مصر بالإضافة إلى الأنشطة الثقافية.
من يعقوب صنوع إلى ثورة يوليو1952
وقد تحدث  عبدالله الصاوى عن فكرة مشروع «ذاكرة الكاريكاتير» وكيف بدأ ؟ فقال : إن اهتمامه بهذا المجال بدأ مع إعداده لدرجة الماجستير فى التاريخ عندما اقترح عليه أستاذه د. محمد رفعت الإمام مجموعة من الموضوعات غير التقليدية كان من بينها الكاريكاتير فتحمس له، وكان موضوع رسالته للماجستير عن «الكاريكاتير والحركة السياسية فى الفترة من 1922-1952 دراسة تاريخية» من قسم التاريخ بكلية الآداب، بجامعة الإسكندرية – فرع دمنهور، ومن هنا بدأت رحلته فى محبة ودراسة الكاريكاتير الذى يعده وثائق مهمة يمكن من خلالها إعادة كتابة تاريخنا المعاصر من زاوية جديدة.
 وأشار الباحث إلى دور الفنان أحمد طوغان فى دعمه ومساندته فى تدشين مشروع «ذاكرة التاريخ» والذى بدأ عام 2012، و الذى يهدف إلى  الحفاظ على التركة الهائلة التى تركها لنا فنانو الكاريكاتير بمصر منذ نشأة هذا الفن وانتشاره بمصر مع صحف يعقوب صنوع فى القرن التاسع عشر كأداة تعبير فى الفن الصحفي، إلا أنها لم تكن مريحة لسلطات ذلك العصر فتمت  مصادرة صحف يعقوب صنوع ليعاود فن الكاريكاتير الظهور مرة أخرى قبيل الحرب العالمية الأولى عندما أصدر أحمد حافظ عوض مجلة «خيال الظل»  الأولى عام 1907 لتبدأ معها صحافة النقد السياسى واستخدمت ضمن وسائل الكفاح ضد الاحتلال الإنجليزى أثناء أحداث ثورة 1919، وسوف يقوم مشروع «ذاكرة الكاريكاتير» بالتوثيق للرسوم الكاريكاتيرية من عام 1877 حيث ظهور مجلة «أبو نظارة» ليعقوب  صنوع مرورا بالحقبة الليبرالية المصرية حتى ثورة 23 يوليو  1952. وأضاف : «ويعد كتاب صاروخان باكورة هذا المجال، وكذلك نشر العددين النادرين للجريدة المصورة 1924 التى تحتوى على رسوم صاروخان الأولي، والنسختان العربية والفرنسية من مجلة «جحا» التى صدرت فى  الإسكندرية، ورأس تحريرها الرسام الإسبانى جوان سنتيس وصدرت فى الإسكندرية باللغتين العربية والفرنسية عام 1931 ومجموعة من اللوحات الفنية النادرة للفنان أحمد طوغان عن حرب اليمن، وكان أهداها للمتحف الحربى عام 1964 – وكانت فى مخازن المتحف».
شخصية المصرى أفندي
وصاروخان هو النجم  الأول الذى تألق فى مجلة روزاليوسف ، فقد ظهر أول رسم لصاروخان على غلاف روزاليوسف فى العدد الصادر بتاريخ 3 مارس 1928، وقدمت روزاليوسف والتابعى وصاروخان شخصية «المصرى افندي» الشخصية الأكثر شهرة فى تاريخ الكاريكاتير المصري.
 ثم عمل صاروخان مع التابعى فى مجلة «آخر ساعة» منذ عددها الأول الصادر فى 15 يوليو 1934، ثم عمل صاروخان بدار أخبار اليوم وظل بها حتى وفاته فى يناير 1977.
وخلال مسيرة صاروخان التى جاوزت نصف القرن فى العمل بالصحافة رسم فى عشرات الصحف والمجلات العربية والأجنبية ومنها ورسم فيها فى الفترات التالية: «الحلاوة» 1927، «الجديد»«1927-1928»، «روزاليوسف» ورسم فيها من عام «1928-1934»، و«الأتومبيل» 1929، و«الوطنية» 1929، و«المستقبل» 1929-1931، و«الكشكول» 1929-1933، و«صدى الشرق» 1930، و«الصرخة» 1930-1931، و«آخر ساعة»ورسم فيها من عام 1934-1946، و«أخبار اليوم» ورسم فيها فى الفترة من «946-1977».
إضافة  إلى رسوماته فى عدد من المجلات والجرائد الأجنبية التى كانت تصدر فى مصر.
كما أصدر صاروخان أربعة كتب فى مجال الكاريكاتير أولها «العام السياسي» 1938 باللغة الفرنسية، و«هذه الحرب» 1945 باللغتين الإنجليزية والفرنسية، ويعد هذا  الكتاب من كلاسيكيات فن الكاريكاتير فى  القرن العشرين، و«انظر لأقوالك» عام 1962 باللغة الأرمنية، و«نحن من خلال نظارتنا» 1962باللغة الأرمنية.
كما صدر لصاروخان كتاب «حول خطايانا السبع والنصف المفترضة» باللغة الأرمنية ببيروت عام 1968، وله خمس مسرحيات أشهرها مسرحية «نحن لا نتحدث الأرمنية»، كما أقام العديد من المعارض بالعديد من الدول العربية والأجنبية.
وقد نال صاروخان جائزة الرسوم الكاريكاتيرية من أجل السلام من قِبَل اللجنة الأمريكية لرسامى  الكاريكاتير المسماة« من الشعب إلى الشعب» عام 1960.
وعام 2006 تم إطلاق  اسم صاروخان على أحد شوارع منطقة النزهة الجديدة، من قبل محافظ القاهرة وقتذاك.
كما أهدت الجمعية المصرية للكاريكاتير الدورة الخامسة من الملتقى الدولى للكاريكاتير– شهر أبريل 2018 – إلى الفنان المبدع صاروخان.
نبض متفجر  وحركة صاخبة
 وقد وصف بيكار رسومه بقوله: «كانت أقرب إلى الرسوم المتحركة  التى ابتدعتها سينما القرن العشرين، كانت الديناميكية العارمة تحرك كل خط يرسمه،  وتحيله إلى نبض  متفجر وحركة صاخبة، لقد أحال الواقع السياسى والاجتماعى فى زمانه إلى مرجل يفور مع الثورات الوطنية المتلاحقة التى فجَّرها التمرد على الاستعمار والاحتلال الأجنبى البغيض.
«عبدالله الصاوي» : 2019، «صاروخان البدايات المجهولة» ص 16، ص17.
مذكرات صاروخان
أما صاروخان نفسه فقد كتب مذكراته وقد ترجمها الفنان الأرمنى المصرى «هرانت كيشيشيان» من اللغة الأرمنية إلى اللغة العربية – وقد نشرت  بكتاب «صاروخان البدايات المجهولة» تحت عنوان : «كيف جئت إلى مصر ؟».
ومن يقرأ مذكرات صاروخان التى ترجمها هرانت بحس مرهف يكتشف عذوبة أسلوب صاروخان، وحسه الساخر، ويكشف عن مكامن المغامرة، والجرأة فى أعماقه ، فقد ارتحل  صاروخان إلى مصر طموحا متطلعا إلى تحقيق مستقبل واعد فى فن الكاريكاتير الذى عشقه، وقد جاء إلى مصر عندما التقى بعبد القادر الشناوى  المصرى الذى كان يدرس فى فيينا، ودعاه الشناوى الذى كان يعيش  حياة الأثرياء فى فيينا إلى أن يرتحل إلى القاهرة، ويشارك برسومه فى مجلة للكاريكاتير سوف ينشئها الشناوى فى القاهرة، واستجاب صاروخان  الذى طمح لتحقيق مستقبل أفضل فى هذا المجال إلا أن عبدالقادر الشناوى  لم يستطع سوى إصدار العددين  النادرين من «المجلة المصورة» اللذين طبعتهما دار الوثائق المصرية هدية مجانية مع كتاب «صاروخان – البدايات المجهولة» عام 2019.
لم يكن الشناوى الذى بدأ حلمه فى تأسيس مجلة للكاريكاتير، وبالفعل  أنشأها فى سبتمبر عام 1924، يعرف أن مشروعه سوف يتعثر بعد عددين فقط من صدور المجلة المصورة حيث فقد ثروته من ميراث أبيه، حيث سيطر عمه على ميراث أبناء أخيه المتوفى فى مقابل الديون التى كانت على عبدالقادر وإخوته، فتعثر حلم مواصلة إصدار المجلة واضطر عبدالقادر نفسه إلى العمل كموظف بسيط فى مطبعة بالقاهرة فقد كان هذا هو المناخ الذى تمنى العيش فيه.
أدب رحلة
 ويصف صاروخان محطات رحلته، وكفاحه ليصل إلى مكانة مهمة فى تاريخ فن الكاريكاتير المصرى الحديث. وفى كتابته ملامح أدب الرحلة بكل ما فيه من طرافة واكتشاف المكان،  فقد جاء بسفينة من ميناء «تريسته» الإيطالى إلى ميناء  الإسكندرية فى الفترة من 27-31 يوليو 1924، وعاش على المركب أربعة أيام سعيدة أعقبتها مغامرات إذ لم يجد الشناوى ينتظره على رصيف الميناء بالإسكندرية، وتتداعى الذكريات التى يرصدها صاروخان بروحه المرحة الساخرة .
«أنا أفكر إذن أنا موجود »
ويصف صاروخان ابن البلد الحمّال المصرى الذى أنقذه من ورطته إذ نزل فى مدينة لا يعرف فيها أحدًا فيقول عن شهامة الحمَّال:
 «توقفت لحظة على الرصيف محوطا بالحمَّالين الذين حملوا حقائبى المتواضعة، وكانوا يسألوننى باللغة العربية  التى لم تكن مفهومة لى لكن أحدهم كان أذكى منى وأكثر خبرة فاتخذ قرارا دون أن يسألنى وكأنى بلا إرادة،وأخذ الشنط واستدعى عربة كارو، ووضعنى والشنط عليها، وجلس.أمامى وتحدث هو والحوذى بكلمات لم أفهمها، وتحركت العربة للأمام، إننى أشعر بامتنان تجاه هذا الحمّال إلى اليوم، فحتى وإن كان قد أخذنى إلى جهنم كنت سأكون ممتنا له، وكانت أسئلتى له بلا جدوى لأننى لم أكن أعرف اللغة العربية فليأخذنى إلى أى  مكان حتى أرتاح وأسترد طاقتى وأروى عطشي، وأفكر فى خطواتى التالية، وكانت العربة تسير وهذا كان كافيا بالنسبة لى ولهذا كنت سعيدا، لقد قيل «بما أننى أفكر فأنا موجود» .
لقد أطلق صاروخان على الحمّال  اسم «ملاكه المنقذ» فقد حمل حقائبه إلى فندق يستطيع فيه أن يرتب لخطواته فى عالمه الجديد.
مغامرات صاروخان
روح المغامرة تتوج  مذكرات صاروخان ومحبته للتفاصيل تبدو واضحة، فيقول : «أعجبت بالفول منذ الوهلة الأولى»، وقد وصف فى صور قلمية رحلته بالقطار من الإسكندرية إلى القاهرة التى استغرقت فى ذلك الوقت سبع ساعات فيقول : «كنت قد استنفدت صبر أيوب حتى أصل إلى نهاية المغامرة فلماذا لا أكون صبورا وأنا أعرف أننى سأصل إلى الخلاص أخيرا بعد عدة ساعات» وليس سرا أن طريق الخلاص دائما مملوء بالأشواك..  المذكرات تحمل خفة روحه، وسخريته اللاذعة فيصف إصابته بالصلع فيقول : «لو كان فيكتور هوجو رآنى فى تلك اللحظات  – التى اكتشف فيها تساقط شعره باستمرار – لقال : «عبر المشط من هنا»  ويمضى صاروخان ليصف رحلته فى البحث عن عبدالقادر الشناوى الذى أرسل شقيقه لاستقباله حاملا صورته ليتعرف عليه، وتكتمل الرحلة بلقائه بالشناوى الذى جعله يشاهد أهم معالم القاهرة فأخذه إلى الأهرامات ثم إلى الجامع الأزهر.
 وانتقل صاروخان والشناوى ليسكنا بشقة مكونة من أربع غرف بمنطقة بفم الخليج بمصر القديمة، غرفتان للنوم، وغرفتان استخدمتا  كمكتب لتحرير المجلة التى كان ينوى الشناوى إصدارها.
 وتشير المذكرات إلى هذه المعاناة الحقيقية التى كانت تميز التجارب الأولى فى الصحافة لعشاقها ومحبيها الذين كانوا لا يملكون المال لكن كانوا يملكون الحلم والإرادة والموهبة.
الجريدة المصورة
 والمتصفح للجريدة المصورة يستمتع بالرسوم  الأولى لصاروخان، وتستلفته هذه النظرة المستقبلية التى كانت تتسم بها مقالات «المجلة المصورة»  التى نُشر فيها فى الصفحة الأولى من العدد الأول مقال عن «الحياة على ظهر المريخ» وفيه معلومات موثقة عن كوكب المريخ ويذكر فيه المحرر أن الحياة نفسها وهى إحدى ظواهر الطبيعة الكبيرة تحتفظ  بنفسها تحت أصعب شروط الاستحالة فقد وجدت حيوانات تعيش فى أعماق المحيط حيث الضغط العالى.
وذكر المقال أن الخبراء الكنديين حينذاك رصدوا سلسلة من الأصوات الغريبة فى فن التلغراف اللاسلكى وأخذوا يتساءلون هل أخذ المريخ يحاول مخاطبة الأرض ؟
وكان الفنان الخطاط حسنى والد الفنانتين سعاد حسني، ونجاة الصغيرة قد رسم عنوان المجلة «الجريدة المصورة» بخط جميل، وكان يزمع مصدر المجلة أن تصدر يوم الأحد من كل  أسبوع، وكان ثمن النسخة عشرة مليمات، ونشرت المجلة فى بياناتها أن صاحب امتياز الجريدة والمحرر المسئول عبدالقادر الشناوى (من مدرسة المباحث الفنية بالنمسا)، ومصورها الرمزى الكسندر صاروخان من أكاديمية الفنون بفيينا، أما إدارة الجريدة والمطبعة فكانت بشارع الوزير شمس الدين بالفجالة.
ومن الطريف أن المجلة كانت تحاول نشر الوعى الثقافى منذ عددها الأول فأعلنت عن مكافأة «عشرين جنيها مصريا» لمن يذكر اسم الشخصية المرسومة.
وستنشر الجريدة صورا مرسومة لعظماء وملوك كان لهم أثر مهم فى تاريخ مصر، ووعدت باثنين وثلاثين رسما لهؤلاء العظماء.
...وستظل مذكرات «صاروخان» منذ وصوله القاهرة، وعمله كمدرس للفن فى مدرسة «كالوسديان» ببولاق، والتحاقه بالعمل بالصحافة، وخطواته فى إرساء مدرسة متقدمة للكاريكاتير المصرى وفنه الحديث من الرحلات الشيقة التى بدأت بالحلم والطموح والمغامرة، حيث تحلى صاحبها بروح الجد والإصرار، والرغبة فى الابتكار، ولتصبح تجربته فى عالم فن الكاريكاتير تجربة مميزة لها طابع خاص، وتأثير عميق فى تاريخ فن الكاريكاتير المصرى الحديث.
 وقد تم تكريم كل الذين أسهموا فى مشروع «ذاكرة الكاريكاتير»، ومنهم العاملون بدار الكتب المصرية، والباحث عبدالله الصاوي، والفنان الأرمنى المصرى هرانت كيشيشيان  ومترجمة الكتاب د. سعاد فطيم، كما تسلمت حفيدة صاروخان درع تكريمه من قبل دار الكتب والوثائق القومية.
 



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

يا ولدى هذا جيشك العظيم

ولدى العزيز..
 أكتب إليك وإلى كل أبناء جيلك ممن يتعرضون الآن لأشرس وأخطر حرب تمر بها الأجيال وتمر بها البلاد. حرب ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook