صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

«الكاشف» كشاف الممثل ومعلمه

24 مشاهدة

11 سبتمبر 2019



كتبت: رشا رمزى

مهمته الأولى التى يقدر ويعتز بها «التعليم» لكنه ليس بالتعليم العادى.. بل «اكتشاف» وتعليم الفن، وتحديدًا فن التمثيل، وهو أمرٌ ليس باليسير... «مدحت الكاشف» سنوات طوال من العطاء التعليمى والزهد فى بريق النجومية رغبة فى «اكتشاف الممثل» معلمًا «باللغة الجسدية للممثل» ومتخصصًا فى «البانتومايم- فن الصمت» طوال سنوات قضاها فى معهد الفنون المسرحية كمدرس وكرئيس لقسم التمثيل ووكيل للمعهد..

 كل ذلك لم يمنعه من العمل الفنى كممثل ومُخرج للعديد من المسرحيات.. حاورته «صباح الخير» ذات صباح لتستكشف كواليس إعداد ممثلى الغد. كما تم تناول العديد من المحاور الخاصة بفن التمثيل والحركة المسرحية باعتبار معهد الفنون المسرحية البوابة الشرعية لراغبى الانضمام لكتيبة الممثلين، وباعتبار د.«مدحت الكاشف» حارسَ هذه البوابة من الدخلاء وغير الموهوبين.
 • لِمَ اعتزلتَ التمثيل؟ كان هذا أول ما بادرت «صباح الخير» د. «الكاشف»؛ حيث قال:
- «عندما قررتُ أن ألتحق بمعهد الفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج كان حلمى الأكبر أن أكون «معلم تمثيل»، فمنذ اللحظة الأولى تمنيت أن أدرس فى المعهد. لأسباب وقتها كانت مجهولة، ربما رغبتى الدائمة فى البحث عن أصل وتاريخ الأشياء، أو رغبة فى أن أكون «رقم واحد»، فالتمثيل والنجاح والتحقق فيه له مقومات كثيرة بخلاف قدرات الممثل ذاته وكفاءته. وعندما وجدت الطريق أمامى مفتوحًا للبحث العلمى والعطاء فى هذا المجال كمُعلم كان الاختيار الذى لم أندم عليه».
«ورُغْمَ البريق المصاحب للتمثيل والإخراج كمهنة؛ فإن لعدة اعتبارات بدأ شغفى يَقل لهذا البريق وحوّلت هذا الشغف لطريق آخر أكثر جمالًا؛ وهذا لا يعنى أنى أقلل من بريق التمثيل لكنه قد يتحقق وقد لا يتحقق. وحتى عندما يتحقق يبدأ الأفول تدريجيّا وينزوى عن الأضواء تمامًا. لكن أن أكون معلمًا هذا ما سيستمر لآخر يوم فى حياتى وآخر قطرة فى دمى سأظل معلمًا متميزًا».
كما أوضح د. «الكاشف» سبب تصريحه «لا خوف من التيار الإسلامى المتشدد على الفن» وأسبابه قائلًا: «تاريخ الفن المسرحى منذ بدء الخليقة حتى اليوم يمثل ضرورة اجتماعية مُلحة، فلم تنجح أى ثورات أو أفكار جديدة فى وقف مسيرة المسرح. وعندما صرحتُ هذا التصريح عام 2012 بعد بدء عودة التيار السلفى والإخوانى للساحة وظهور مؤشرات تنبئو بوصو لهم  للحُكم؛ جاء هذا التصريح لإحدى القنوات الإعلامية؛ لسبب أنى أرى هذا التيار هشّا جدّا ولن يتمكن من إحداث تغيير حقيقى فى الفن أو السياسة، كما أن إحداث تغيير يستلزم وجود قاعدة فكرية لها جذور بعيدة، وهذا غير متوافر فى التيارات الدينية. ربما أكون فى ذلك التوقيت عندى جرأة الرفض؛ ولن أخفى أنه تمت دعوتى من قبلهم لتغيير الوضع المسرحى، وهو ما قابلته بابتسامة رافضة».
وبعرض ظاهرة الفن النظيف قال د.«الكاشف»:
«هذا كلام فارغ؛ لا يوجد فن نظيف وفن غير نظيف، الفن يرتقى بالمجتمع وذائقته وأخلاقياته، لذا لا أحبذ هذه التسمية. فالحاجة المُلحة للإبداع فى مصر؛ هى حاجة نابعة من واقع اجتماعى/ثقافى ومن العقيدة المصرية، فمن يعتقدون فى الديانات السماوية ليسوا بحاجة لمن يُبَصرهم بالحرام والحلال. كما أن حُرية الفن والإبداع جُبِلت على عدم الاعتداء على حرية المجتمع. والحقيقة أنى لا أقلل من تأثير تلك التيارات السلبى، لكن الفن لم يستجب لطموحاتهم، والشاهد أنهم شكّلوا لجنة عليا للارتقاء بالفن المسرحى أثناء حُكم الإخوان ولم تحقق أى نجاح».
عرضت «صباح الخير» لإشاعة التحاق طلبة من الإخوان أثناء فترة حكمهم لخَلق جيل من صناع سينما خاصة بهم.. أوضح د.«الكاشف»:
«هذا الكلام عارٍ تمامًا من الصحة، فهذه الجماعات لا تهتم لا بالفن ولا بالمسرح وهم غير مشغولين به، بينما هم معنيون فقط بكليات القمة مثل الطب والهندسة».
واستكمالًا ذكرت «صباح الخير» أن هذا مناقض لما شهدته كلية الفنون الجميلة من انتشار لظاهرة النقاب، أوضح د. «الكاشف»:
«أعتقد أن الأمر مرتبط بانتشار ظاهرة «الداعية الإسلامى» فى مطلع الألفين بصرف النظر عن انتمائهم لأى معسكر فى هذه التيارات، أدى لظهور ظاهرة الحجاب ولم تتجاوزه نتيجة لأن الطلاب جزء من المجتمع المصرى. ومسألة الحجاب لا تشغل طاقم التدريس هنا؛ هذا علاوة على وجود أقسام متعددة بخلاف التمثيل مثل قسم ديكور، وفى المقابل من يتجاوز الحدود المتعارف عليها مجتمعيّا داخل الحرم الجامعى «بالكشف» يرفض رفضًا تام».
وعندما تعرضت «صباح الخير» لأزمة عرض «سوبيبور» قال:
- «الحقيقة سمعت من الطرفين من يدافع ومن ينتقد العرض لكنى لم أرَ العرض حتى أحكم عليه، لكن أعتقد أن كلّا من جامعة عين شمس والرقابة على المصنفات لهما يد فى مراقبة أى عرض، وبالتالى فالأرجح أنه تمت إساءة تفسير مضمون العرض. وبشكل عام أميل إلى أن الفنان مادام قدم عرضًا وتم الاختلاف عليه فذلك معناه أن الرسالة كانت مشوشة/ ما قد يؤدى إلى إساءة الفهم. فعلى سبيل المثال فى أحد العروض الجامعية التى أخرجتها أحد المشاهد كان محاكمة ونتيجة للهرج قُلِب ميزان العدل الموجود على منصة القضاء وكان ميزانًا متحركًا وسقط على الأرض؛ فكتب أحد النقاد مادحًا «أجمل ما فى العرض قصدية فكرة أن العدل مقلوب»، وهو ما لم أقصده أبدًا. لكن عندما وضعت نفسى مكان الناقد؛ هو لم يفترض حدوث خطأ نتح عنه «الوضع المقلوب للميزان».
وعن حدود الرقابة قال:
- «أنا مع الرقابة؛ لأنها نائب عن المجتمع فى حمايته، قد لا يلقى كلامى قبول دعاة التحرر وحرية الإبداع تحت دعاوى أن الشعب المصرى غير قاصر وما شابه.. لكن الحقيقة أن ليس كل الإبداع يصح أن يعرض على الجمهور ويجب أن تعمل هذه الجهة وفق آليات معينة. وقد تكون الرقابة رقابة جودة سواء فى التقنيات أو القيم، فمثلا عند تقديم فنان محبوب لشخصية مجرم وتتعاطف معه الجماهير فى صراعه مع الشرطة ومع مجرمين آخرين، سنجد أن أنفاس جمهور السينما محبوسة ومتوحدة مع الفنان وهو مجرم، وهذا فى غاية الخطورة».
فى محور آخر تناول المسرح المصرى المعاصر وأزماته، قال :
- «لكل عصر أزماته، وبالتالى تختلف الأزمة من عصر لعصر؛ ولفترة قريبة كان يقاس المسرح على مقياس مسرح الستينيات. والحقيقة أن أزمة المسرح شائعة أطلقها رجال مسرح الستينيات وكأن لسان حالهم يقول أننا صنعنا نموذجًا ومن يخرج عن هذا السياق يتسبب فى أزمة المسرح، فى رأيى المسرح مرآة للمجتمع ولسان حاله. فلو نظرنا لحجم الإنتاج المسرحى اليوم أكثر بكثير، وأكثر تقنية وأكثر إبداعًا؛ بل أزيد أن من حوّل المسرح الجاد لمسرح هزلى كان على يد أبطال مسرح الستينيات، الرجال أنفسهم والأسماء أنفسهم. المشكلة الحقيقية أن الجمهور فقد الثقة فى مدى جودة الوجبة الفنية المقدمة مسرحيّا لجذب الجمهور، ومن جهة أخرى فإن قطاعًا كبيرًا يسقط ما يشاهده فى المسرحيات المقدمة تليفزيونيّا على كل الحركة المسرحية، وهذا الأخطر. أمّا عن عدم توافر الدعاية فهى حجة واهية؛ لأن وسائل التواصل الاجتماعى وفرت وسيلة سهلة وزهيدة للدعاية».
بناءً عليه تحدث د.«الكاشف» عن الصحافة الفنية ودورها فى دعم المسرح:
- «هناك قصور ونقص حاد فى الحركة النقدية العلمية المسرحية؛ فالموجود من النقاد يحلل العمل الفنى ظاهريّا، لكن التحليل بوصف الناقد كوسيط إبداعى بين المتلقى والعمل الإبداعى،  تقريبًا منعدم. ربما لعدم وجود منصات كافية، أوعدم اهتمام القراء بالتحليل الفنى، رُغم وجود كفاءات نقدية، وما هو موجود مجرد آراء موجهة للنقاد وأصدقائهم».
وحول رأى د.«الكاشف» فى تسليع المسرح قال:
- «الفن السينمائى سبق المسرح فى تسليع الفنانين بغلاف جميل حتى مع عدم وجود قيمة فنية، وبالتالى استغلال بعض رموز ونجوم الفن ووضعهم ظاهريّا مسرح جاد لكنه  مقصور على طبقة  ترى أن ذهابها للمسرح مع قدرتها على تحمُّل التكلفة الباهظة. ومن وجهة  نظرى هذه الفئة لا أظنها قادرة على رؤية العمل الفنى وتذوقه؛ فكل ما يهمها «المسرح الاستايل». وعلة النقيض فى برودواى توجد كل  أنواع العروض المسرحية الجادة والهزلية، والمفاجأة أنها محجوزة لعام مقدمًا. لذا الواقع المسرحى فى مصر يحتاج وقفة لإعادة صياغة نفسه ولاستعادة ثقة جمهوره».
وبسؤال «مُعلم التمثيل»- كما يحب أن يطلق عليه- حول مستوى فن التمثيل قال:
- «الموهبة مجموعة من القدرات فى مجال ما تتحول لمهنة عند وجود الرغبة فى الممارسة والاحتراف. لو افترضنا أن عندنا 100 ممثل سنجد أن 90 منهم لا علاقة لهم بمهنة التمثيل يفتقرون للقدرة على التعبير. والعشرة الباقين نجوم نصفهم ممثلون والنصف الآخر ترتبط نجوم لأسباب لا علاقة لها بالقدرات التمثيلية. فالممثل يحتاج للتعلم والتدريب حتى يتعلم أولًا ويتطور مستواه ويكتشف ملكات جديدة قد تكون دفينة، وهذا هو موضوع كتابى الأخير «اكتشاف الممثل».
وحول رأيه فى دور قصور الثقافة فى دعم الحركة المسرحية قال:
- مشكلتها الأساسية أنها تحاكى المسرح الرسمى الموجود فى القاهرة، فمصر تمتلك العديد من الثقافات لذا من غير المقبول تقديم وجبة واحدة لجميع هذه الثقافات، هذا مع وجود فنون محلية إذا تم الاهتمام بها ستؤدى للارتقاء بالجمهور».
وفى جوابه عن رؤيته لمستقبل المسرح المثرى قال:
- «رُغم رؤيتى الصادمة؛ فإننى متفائل».
وبسؤال د. «الكاشف»: لو لم تكن ممثلا ومعلمًا للتمثيل ماذا كنت تتمنى أن تعمل؟ قال: «ما تمنيته وأنا صغير حققته اليوم».



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

يا ولدى هذا جيشك العظيم

ولدى العزيز..
 أكتب إليك وإلى كل أبناء جيلك ممن يتعرضون الآن لأشرس وأخطر حرب تمر بها الأجيال وتمر بها البلاد. حرب ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook