بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

وراء كل امرأة عظيمة رجل سايبها فى حالها!

817 مشاهدة

18 نوفمبر 2014
ريشة: مها أبو عمارة وحوار: هيام هداية



امرأة مصرية تفوقت على نفسها،  بداية من سن الـ18 عاما ومع أول شركة هندسية افتتحتها، إلى أن أصبحت ضمن أشهر مائة مصمم على مستوى العالم، ولكنها رغم ذلك لا تعترف بينها وبين نفسها بهذا النجاح وتستمر فى مسيرتها فى مشاريع ترتقى بالمنظومة المصرية كان على رأسها محاولة إعادة تخطيط مصر مع إضافة محافظات جديدة، بالإضافة إلى مشروع ميدان التحرير الذى سيتحول إلى نموذج حى شاهد على ثورات مصر وانتصاراتها.

 إنها المهندسة داليا السعدنى التى  نحت أنثوتها جانبا عندما قررت العمل كمقاولة، ثم كان وابور الجاز التصميم الذى أدخلها العالمية لتحصل به علي جائزة التصميم «ديزين أورد» الإيطالية العالمية الرفيعة كما حققت ثلاث جوائز عالمية خلال عام واحد بمجال التصميم الإبداعى، مما مكنها من دخول قائمة أشهر 100 مهندس معمارى حول العالم فى مجالى العمارة والتصميم. وفى عام 2013 فازت بثلاث جوائز فى مجالات العمارة والتصميم الداخلى وتصميم الأثاث.
كان هذا جزءا من حياة داليا السعدنى التى رأيتها أمامى حالمة، جادة، مثابرة، طموحة.
فلا شك أنها حالة فريدة لامرأة مصرية تدفعك إلى الحياة دفعا لا تراجع فيه ولا استسلام.
فإلى نص الحوار:
• ظهرت فجأة عقب الإعلان عن ترشيحك لوزارة البحث العلمى فى الحكومة السابقة، فأين كنت قبل ذلك؟
- تسليط الضوء الإعلامى كان بالفعل مع الإعلان سابقا عن ترشحى لوزارة البحث العلمى، ولكن كان ظهورى الإعلامى سابقا قليلا بتلك الفترة فى  2011 مع بداية كتابتى لمقالات تعليمية وبداية أخذى لجوائز دولية.
• إذن من أين بدأت رحلتك مع الهندسة؟
- أنا مهندسة معمارية درست بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية، بعد انتهاء الدراسة سافرت إلى إيطاليا حيث استكملت بعض الدراسات. وإن كنت قد عملت بالمجال وأنا لاأزال بالجامعة، وأول شركة هندسية افتتحتها كانت فى شقة مستأجرة وكان عندى 18 سنة، وكان قرارى الخاص الأول الذى اتخذته، وكان أول مشروع هو بيتنا، وبالفعل كان العمل جيدا، ورغم عروض العمل التى جاءتنى وقتها فإننى قررت غلقها لأنى شعرت بأنى «بنصب». لأنى اكتشفت أنى جيدة فى التصميم وغير جيدة فى التنفيذ، وحتى لا يأخذنى الغرور صارحت نفسى أنى فاشلة وغير جيدة فى التنفيذ، فليس لدى خبرة بعد، وهنا جاءتنى فكرة الدمج بين عمل المصمم والمقاول.
 وعندما عدت من إيطاليا لم أمارس العمل الخاص ولكن قررت العمل كموظفة حتى أتعلم أكثر، وكنت أعمل وقتها فى مجموعة طلعت مصطفى كرئيسة القسم الهندسى، وشاركت فى مشروعات كبرى مثل مدينة الرحاب والفور سيزون، كما كنت أشارك بالعمل فى أكثر من مكان بجانب ذلك لأننى كنت متعجلة اكتساب الخبرة والمعرفة، وكنت قد رفضت العمل والاستقرار بالخارج ثم قررت العمل الخاص من تنفيذ وتشطيبات داخلية للبيوت وفى المواقع ثم بدأت فى عمل تصميمات الفرش وتنسيق الحدائق.
• ماذا عن المشروعات الدولية التى شاركت بها؟
- بدأت الدخول فى المسابقات الدولية منذ ثلاث سنوات، وفيها تختار المشروع الذى تريده، مثل أن يكون هناك مشروع واقعى أقدم له  اقتراحات كذلك أقوم بتقديم دراسة موجزة مع المشروع لأشرح فيها فكرة مشروعى وسبب اختيارها ثم تكون المقارنة بين المشروع قبل وبعد. وكانت المرة الأولى بالصدفة تقدمت من خلال تقديم تصميم ترابيزة وفازت. ثم قررت فى السنة التالية الدخول بثلاثة مشاريع من عمارة وتصميم داخلى وفرش، وكان المتقدمون للمسابقة كلهم أسماء كبيرة فى هذه المجالات، فقررت خوض التجربة وقد نجحت فيها. ثم قررت عمل مشاريع تخص احتياج البلد لأن مصر مفتقدة إلى الكثير مثل المبانى العامة والتخطيط العمراني.وكان مشروع التحرير من المشروعات التى أخذت جوائز كثيرة وهو كان يمثل لى ارتباطا عاطفيا بالمكان لذلك فكرت فى أن يتحول إلى ميدان للمشاة للحفاظ على قيمته التاريخية التى جسدت غضب المصريين وثورتهم عبر عقود مختلفة، وقمت بعمل حائط للشهداء منذ سنة 1919، كذلك مجرى مائى يمثل دماء الشهداء المتدفقة، وقد فاز هذا المشروع فى إيطاليا ومرشح الآن لأكبر جائزة فى اليابان فى التخطيط العمراني.
• إذا خيرت أن تبدئى بأحد هذه المشاريع ، فسيكون بأيها؟
- مشروع التحرير لأنه الأقرب إلى قلبى، وفى دراسة جدوى مبدئية له ستكون تكلفته حوالى 210 ملايين مع الوضع فى الاعتبار أننى أعددت مناطق تستغل تجاريا حتى تنفق على نفسها، حيث فكرة الاستثمار بانتفاع مؤقت أى تظل ملكا للدولة ويعطى فرصة للكيانات الأخرى للعمل الخاص تحت إشراف الدولة، وأنا هنا ابتعدت عن منظومة القطاع العام لأنه لم يتعاف بعد من التكاسل والروتين المعروف عنه.
أما عن فترة إنجاز هذا المشروع فستكون من سنة ونصف إلى سنتين إذا استمر العمل على هذا النحو من الجدية، وأتمنى أن أرى مصر كما كانت فى أفلام الأبيض والأسود. يسودها الهدوء والتنظيم.
• وهل هذا التصميم سيعوق المصريين إذا فكروا فى التظاهر أو الاحتفال؟
- ترد ضاحكة: لا طبعا، عملت لهم مكان للتظاهر والاعتصام بمساحة كافية، فأنا لا أريد تغيير هوية المكان لذلك فأى تصميم بالميدان لن يعوق أى تجمع أو احتفالية بالميدان.
مثلث النجاح مقلوب
• وما مصير هذه المشروعات التى فزت فيها بجوائز عالمية؟
- أتمنى لها التنفيذ طبعا. وإن كنت قد قررت أن أبدأها بالعكس، بمعنى أن أعد المشروع وأتقدم به عالميا وبعد أن يحقق نجاحا، سيسعى الجميع بلا شك للعمل عليه والاهتمام به، لأن مثلث التطور والنجاح الوظيفى مقلوب فى مصر حيث تسلط علينا الأضواء من الخارج أولا ثم تكرمنا دولتنا بعد ذلك .
• كيف وصلت إلى المنظمة الدولية للمصممين؟
- المنظمة الدولية للمصممين مركزها كومو فى إيطاليا الهدف منها دعم المصممين عالميا ورعاية التصميم فى كل مجالاته ولديهم الآن 107 مجالات فى التصميم من ماكياج، ملابس، تخطيط، عمارة، مواقع.
باعتبار أن فكرة التصميم مرتبطة بحياتنا اليومية وليس رفاهية. وعندما أعلنوا عن احتياجهم لرئيس للمنظمة تقدمت بذلك كما فعل كثيرون، رغم دهشتهم من تقدم مصمم شرق أوسطى وتحديدا من مصر لهذا المنصب، كما أنه ليس لدى مكتبى الشهرة العالمية كالشركات الكبرى المتقدمة من إنجلترا ودبى وغيرهما.
كما أننى لست متخصصة فى مجال واحد وانما تقدمت فى مجال العمارة وتخطيط عمرانى وديكور وفرش وإضاءة ومنشآت، وتم التصفية على حوالى عشرة من المتقدمين ثم انتهت إلى تصفيتى أنا وألمانى وإسرائيلى وتركى على المنصب، ثم فزت أنا بهذا المنصب.
مشروع لحل أزمة العشوائيات
• كيف ترين تخطيط مصر الآن؟
- عشوائية جداً حيث التكدس فى 7% حيث مبدأ الفرعون من التكدس قرب النيل ولم تتغير هذه الفكرة حتى هذه اللحظة، فمسطح القاهرة حوالى 3 آلاف كيلو أما الوادى الجديد فيصل إلى 126 ألف كيلو متر ورغم ذلك القاهرة بها حوالى 15 مليونا، والأخرى حوالى ربع مليون. فليس هناك توازن فى التوزيع وبالتالى لإصلاح هذه العشوائية لابد من إعادة التخطيط مع توفير محافظات جديدة تخطط على الامتداد للتعداد السكانى الجديد وبنظرة أكثر مستقبلية لهذا التطور السكاني.
وهذا هو الحل الوحيد لحل تلك الأزمة السكانية. فمهما تمت إضافة تطوير فى القاهرة دون وجود محافظات بديلة فلن تحل الأزمة مطلقا لأنه فى وجود تلك المحافظات الجديدة سيتم نقل جزء ثم أعيد إصلاح الجزء الآخر.
وهى نفس الفكرة لحل أزمة العشوائيات، فليس الحل فى بناء مساكن جديدة لهم ولكن الحل أن يتم نقل الطبقة الوسطى إلى تلك المحافظات الجديدة وبالتالى ستتحرك معهم الطبقة «الدنيا» لأنها طبقة خدمية وسيتم وضعها فى أماكن مخططة ومدروسة جيدا حتى لا أخلق عشوائية جديدة وإعطاؤهم مساحة وتخطيط يتناسب مع ثقافتهم.
مثل الأسواق العامة free market كذلك تصميم العمائر السكنية الخاصة بهم لابد أن يتوافق مع ثقافتهم البسيطة من تربية الطيور فوق أسطح العمائر وغيرها من تلك العادات والثقافات، لذلك فمشكلة العشوائيات فى مصر لم تعد تصلح معها المسكنات لأن تطوير منطقة عشوائية اليوم بقلب القاهرة يخلق غداً عشوائية جديدة عندما يزيد عدد ساكنيها وهكذا.
• تصميم الترابيزة «وابور الجاز» والتى لاقت صدى عالميا كبيرا. يجعلنى أسألك من أين تنبع تصميماتك المميزة؟
- نحن بلد له تاريخ، ومينفعش يكون معنديش مفردات مرتبطة بتاريخى سواء فرعونى أو إسلامى أو قبطى كذلك الطرز المعمارية القوطية مثل قصر البارون، وعصر النهضة كما فى وسط البلد ومصر الجديدة لذلك لابد أن تكون فلسفتى فى التصميم هى المزج بين هذه الطرز كما أننى أعشق الفن أو التصميم الذى له قصة.  
أما عن فكرة تصميم الترابيزة «الوابور» فقد جاءت عندما كنت فى موقع  وعملوا لى شاى على الباجور ثم أطفأوه فوضعت كوب الشاى فوقة كى أسنده وهنا جاءتنى الفكرة بأن أحول هذا التصميم إلى ترابيزة ونجحت الفكرة جداً ولاقت القبول على مستوى العالم لأنه ليس مجرد ترابيزة ولكنه أثر وتراث له قصة.
كفاية أطلال
• ماذا كان شعورك عندما تم تكريمك بسبع جوائز فى إيطاليا؟
- ليس لدى وقت للاستمتاع بما وصلت إليه ولا أعرف إذا كانت هذه ميزة أم عيبا وهذا ما حدث فى إيطاليا وفى وجود السفارة المصرية عندما كان يتم تكريمى لفوزى بسبع جوائز عالمية ورغم ذلك كان ذهنى وقتها مشغولا بأفكار ومشروعات كثيرة أخرى حتى أن زوجى لاحظ شرودى وقال لى «استمتعى باللحظة» ولكن لم أستطع أن أمنع نفسى من التفكير فى مشروعات قد تساهم فى تطوير مصر.
فنحن ليست لدينا عمارة الآن، إنما لدينا فقر فى المبانى العامة وإذا كنا سنتحدث عن الماضى فلا شك تاريخنا وآثارنا الموجودة ولكن ليس من المنطقى أن نظل عايشين على الأطلال.
 • من دفعك لهذا النجاح؟
- أنا أرى أن وراء كل امرأة عظيمة أهل يدفعونها للنجاح وزوج سايبها فى حالها.
إضافة إلى عناد المرأة وتصميمها، فما إن وضعت شيئا برأسها فلا تدعه وإلا وتفعله وخاصة المرأة المصرية فهى تعرف جيدا كيفية تنظيم أمورها والعمل فى أكثر من اتجاه فى وقت واحد، وهنا أستحضر صورة المرأة البسيطة التى تركب القطار فى الصباح الباكر لتأتى القاهرة وتبيع المنتجات التى لديها فهذه بالنسبة لى المرأة المثالية ولست أنا أو غيرها من النساء صاحبات الشهرة، لذلك من وجهة النظر التى تنادى بحرية المرأة أو مساواتها للرجل فهى لا تنصف المرأة وكأننى أعود بها للخلف، بمعنى بعد أن كانت كليوباترا الملكة المصرية الشهيرة هى من تتحكم وتحكم أنادى الآن بحريتها، لذلك فأنا أرى أنه فى حقيقة الأمر على الرجل أن يبدأ القلق من المرأة ويبدأوا النظر فى جمعيات لحقوق الرجل.
أما عن طموح المرأة المصرية فلا شك أن الرجل الشرقى لديه شيء من الأنانية، وهناك مقولة أعجبتنى رغم ما أحزنتنى وهى أن المرأة حدث لها نمو لدرجة أنها أصبحت الرجل التى تتمنى أن تتزوجه، فهى أحيانا تعيش دور الرجل الذى تريد أن تتزوجه.
•انفصام فى الشخصية
• قراراتك الجريئة فى العمل إلى أين دفعت بك؟
- إلى العمل على نفسى كمقاولة وذلك عندما شعرت بأن هناك فجوة بين التصميم والتنفيذ، هذه الفجوة كانت هى دور المقاول الذى قررت تعلمها رغم شقائها وصعوبة التعامل مع تلك الفئة، لذلك هذه الشغلانة عملت لى نوعا من الانفصام فى الشخصية لأننى كنت أتعامل بشيء من الجدية والصرامة والخشونة مع العمال حتى أستطيع السيطرة عليهم ، فى الوقت الذى تتنحى فيه شخصيتى الأنثوية، مع الحفاظ على شعرة معاوية بين الاحترام والصداقة من جانب والرهبة من جانب آخر، ومن خلال هذه التجربة تعلمت أن العامل المصرى جيد جداً ولكنه فى حاجة إلى سيطرة وتوجيه.
• بعد هذا النجاح هل كانت أمنياتك وأنت صغيرة أنت تكونى من أشهر المعماريين على مستوى العالم كما أصبحت؟
- لم تكن أمنيتى أساسا العمل كمهندسة معمارية حتى بعد دخولى كلية الهندسة ولكن التحقت بها لأننى كنت الابنة الكبرى ومرتبطة بوالدى جدا والذى كان مهندسا فبالتالى دخلت كلية الهندسة. ولم أكن أعرف فى المطلق ماذا كانت أمنيتى وكنت تائهة ولكن ما كنت أشعر به أننى كنت أحب مهنة المذيعة كى أظهر بالتليفزيون، أو عالمة آثار لحبى للتاريخ ،لذلك أتعمد الآن وأنا فى المحاضرات أن أقول للطلبة مش مشكلة تكون تائه ولست مطالبا وأنت فى السادسة عشرة أن أستطيع تخطيط مستقبلى لذلك ليست هناك مشكلة فى أن أغير مسارى الدراسى أو الوظيفى إذا لم أشعر بأنه يناسبني.وهذا كان هدفى عندما قررت عمل مبادرة مستقبل الشباب المصرى فى الجامعات وهو أن أعطيهم ما لا يسمعونه فى الكلية من محاضرات فى النجاح والمحاولة وعدم الاستسلام والثقافة والمعرفة، لأنى تعلمت أن النجاح عبارة عن معادلة هندسية ما بين المعرفة والمهارة والشخصية. لذلك فأرى أن التعليم الجامعى غير المرتبط بسوق العمل يمثل إهداراً للمال العام.
• قلت بأنك كنت تائهة لفترة طويلة، فمتى وجدت نفسك؟
- عندما بدأت عملى الخاص، حيث كانت الفترات السابقة ما بين العمل غير الثابت فى شركات أخرى، ومقبول هذه الفترات من الترنح والتى لا تعنى الفشل، لذلك فأنا أتمنى أن يكون بالمدارس ما يسمى بتحديد قدرات كل طالب لمعرفة ميوله ودراستها على أرض الواقع فالذى يريد العمل بالمحاماة علينا اصطحابه الى محكمة ليرى ويفهم طبيعة المهنة التى يريدها.
• المرة التى شعرت فيها بالنجاح؟
- لم تأت هذه اللحظة بعد، ولم أترك نفسى لهذا الشعور حتى لا أصاب بالغرور.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

ضحايا الإنجلوساكسون

«أيها الفرنسيات والفرنسيون. مات ديجول. فرنسا أرملة».
كان الصوت الحزين الباكى لجورج بومبيدو رئيس وزراء فرنس..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook